البينة على من يدعي خلاف الأصل

البينة على من يدعي خلاف الأصل

البينة على من يدعي خلاف الأصل

والبينة على من أدعى، واليمين على من أنكر” تحول بساطتها دون مواجهة الصعوبات

التي تعرض في العمل. فقد يقع أن المدعي، حتى في الدعوى التي رفعها، لا يُكلف بالإثبات

، بل يُكلف خصمه وفقاً لطبيعة وضع كل منهما.

فمن رفع دعوى على جاره يطالبه بسد المطل، لا يُكلف – وهو المدعي في الدعوى –

\بإثبات أن جاره فتح المطل دون أن يكون له حق ارتفاق، بل الجار – وهو المدعى عليه

– هو الذي يثبت أن له حق ارتفاق، يجيز فتح المطل. ففي هذا المثال يقع عبء الإثبات

على المدعى عليه لا على المدعي. لأن طبيعة الوضع تقضي بخلو العقار من حقوق الارتفاق حتى يثبت ذو المصلحة عكس ذلك.

وكذلك فمن يرفع دعوى على خصمه يطلب الحكم لها فيها ببراءة ذمته من دين أو التزام

يطالبه به خصمه، فالمدعي في دعوى براءة الذمة لا يُكلف بإثبات براءة ذمته، بل على

خصمه المدعى عليه أن يثبت أن ذمة المدعي مشغولة بدين له لم يف به. لأن طبيعة

الوضع تقضي بأن الأصل هو براءة الذمة وانشغالها عارض، وعلى من يدعي خلاف الثابت أصلاً إثبات ما يدعيه من انشغال الذمة.

ومن ثم، فإن القول بأن المدعي هو الذي يحمل عبء الإثبات لا يستقيم في جميع الفروض،

فوجب إذن البحث عن قاعدة تكون أكثر انضباطاً. وقد وضعت قاعدة في هذا الصدد من شقين،

تستجيب لطبائع الأشياء. فقيل إن: “من يتمسك بالثابت أصلاً لا يُكلف بإثباته، أما من يدعي خلاف الأصل فعليه هو يقع عبء إثبات ما يدعيه”.

لك أن من يتمسك بالثابت أصلاً، وإن كان من الجائز ألا يكون عل حق من ناحية الواقع والعدالة،

إلا أنه من ناحية القانون – ومن أجل استقرار التعامل – يجب أن يحمى، فيترك على الأصل دون

أن يتكلف عناء أي إثبات. هذا هو الشق الأول من القاعدة. أما من يدعي خلاف الأصل، فهو يستحدث

جديداً لا تدعمه قرينة “بقاء الأصل على أصله”، فعليه أن يثبت هذا الجديد حتى يتمتع بحماية القانون. وهذا هو الشق الثاني.

الأصل براءة الذمة

وأن “الحادث يضاف إلى أقرب أوقاته”، وأن “الأصل بقاء ما كان على ما كان”، وأن “الأصل في الصفات

العارضة العدم”، وأن “ما ثبت بزمان يحكم ببقائه ما لم يوجد دليل على خلافه”، وأن “المنكر هو من يتمسك ببقاء الأصل”.

احكام نقض في عبء الاثبات على المدعى

وقد قضت محكمة النقض المصرية – في هذا الصدد – بأن: “المقرر – في قضاء محكمة النقض

– أنه إذا أدعى المنكر في الدعوى خلاف الظاهر فيها، يقع عليه عبء إثبات ما يخالفه، سواء كان مدعي أصلاً في الدعوى أم مدعى عليه فيها”.

(نقض مدني في الطعن رقم ۱۸۰۸ لسنة ۵۰ قضائية – جلسة ۳/٦/۱۹۸۷ مجموعة المكتب الفني – السنة ۳۸ – ع۲ – صـ ۷۵۹).

 

وقد تواترت أحكام محكمة النقض المصرية على أنه: “تنص المادة الأولى من قانون الإثبات رقم ۲۵ لسنة ۱۹٦۸

على أنه على الدائن إثبات الالتزام وعلى المدين إثبات التخلص منه، فالأصل هو براءة الذمة وانشغالها عارض

ويقع عبء الإثبات على عاتق من يدعى خلاف الثابت أصلاً مدعياً كان أو مدعى عليه”.

(نقض مدني في الطعن رقم ۹۱٦ لسنة ٤۸ قضائية – جلسة ۲٦/۱۲/۱۹۸۳

مجموعة المكتب الفني – السنة ۳٤ – الجزء الثاني – صـ ۱۰۹۸ – فقرة ۳).

 

كما قضت محكمة النقض المصرية بأن: “مؤدى نص المادة ۱۷۲ / ۱ من القانون المدني

أن المشرع استحدث في نطاق المسئولية التقصيرية تقادماً قصيراً يقضى بسقوط دعوى التعويض

الناشئة عن عمل غير مشروع بانقضاء ثلاث سنوات وجعل من شروط هذا التقادم أن يبدأ سريان

مدته من اليوم الذي يعلم فيه المضرور بالضرر الحادث ويقف على شخص من أحدثه فإذا لم يعلم

بالضرر الحادث أو يقف على شخص من أحدثه، فلا يبدأ سريان هذا التقادم القصير، ولم يرد في

النص المذكور ذكر تاريخ وقوع الحادث ولا ما يفيد افتراض علم المضرور بالضرر الحادث والوقوف

على شخص محدثه من هذا التاريخ، والأصل عدم العلم، وقد ادعى الطاعنان في الدفع المبدى

منهما بسقوط الدعوى بالتقادم علم المطعون ضدهما بالضرر الحادث وبشخص من أحدثه قبل

رفع الدعوى بثلاث سنوات، فيكون عليهم عبء إثبات ذلك، إذ أن المشرع عنى بتحديد من يقع

عليه عبء الإثبات مستهدياً في ذلك بالمبدأ العام في الشريعة الإسلامية والذي يقضى بأن

البينة على من ادعى و اليمين على من أنكر، والمراد بمن أدعى ليس من رفع الدعوى بل

كل خصم يدعى على خصمه أمراً على خلاف الظاهر، سواء كان مدعياً في الدعوى أو مدعى عليه”.

(نقض مدني في الطعن رقم ۳۹۲ لسنة ۵۲ قضائية – جلسة ۲۳/۱/۱۹۸۳

مجموعة المكتب الفني – السنة ۳٤ – صـ ۲۸۲ – الفقرة ۲).

 

ومن المقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أن: “النص في المادة الثانية من اللائحة الجمركية

على أنه يجوز فيما وراء حدود دائرة المراقبة الجمركية نقل البضائع بحرية وذلك فيما عدا الاستثناءات الواردة بها.

ومن مقتضى هذا النص أن يكون الأصل فى البضائع الموجودة فيما وراء حدود هذه الدائرة أنها تعتبر خالصة الرسوم الجمركية

وأن يكون مدعى خلاف هذا الأصل هو المكلف قانوناً بإثباته”.

(نقض مدني في الطعن رقم ۵۸ لسنة ۱۹ قضائية – جلسة ۲۲/۲/۱۹۵۱

مجموعة المكتب الفني – السنة ۲ – صـ ۳٦٦ – فقرة ۱).

 

ومن المقرر في قضاء محكمة النقض أن: “المدعى ملزم بإقامة الدليل على ما يدعيه سواء

أكان مدعى أصلاً فى الدعوى أم مدعى عليه فيها. ولئن كانت الطاعنة مدعى عليها فى الدعوى

إلا أنها تعتبر فى منزلة المدعي بالنسبة للدفع المبدى منها بعدم اختصاص المحكمة محلياً بنظر

الدعوى وتكون مكلفة قانوناً بإثبات ما تدعيه لأنها إنما تدعى خلاف الظاهر وهو ما أثبت فى صحيفة

افتتاح الدعوى من أن إعلانها قد تم بمحل إقامتها المحدد فى القاهرة”.

(نقض مدني في الطعن رقم ۳۸ لسنة ٤۵ قضائية – جلسة ۱۲/۱/۱۹۷۷ مجموعة المكتب الفني – السنة ۲۸ – صـ ۲۳۲ – فقرة ۲).

 

ومن المقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أن: “الأصل فى الإجراءات أن تكون

قد روعيت، وعلى من يدعى أنها خولفت إقامة الدليل على ما يدعيه، كما لا يجوز له أن يجحد ما أثبته الحكم إلا بالطعن بالتزوير”.

(نقض مدني في الطعن رقم ۱۰۷ لسنة ٤۰ قضائية – جلسة ۲/٦/۱۹۷۹ مجموعة المكتب الفني – السنة ۳۰ – صـ ۵۰۵ – فقرة ۱. ونقض مدني في الطعن رقم ۱۰۸۸ لسنة ٤۸ قضائية – جلسة ۲٤/۵/۱۹۸٤ مجموعة المكتب الفني – السنة ۳۵ – صـ ۱٤۱۰ – فقرة ۱).

مفهوم البينة على من يدعي خلاف الأصل
مفهوم البينة على من يدعي خلاف الأصل

ومن المقرر في قضاء محكمة النقض المصرية أن: “الأصل – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة

خلو المكان لمالكه، فيكفى الشركة المطعون ضدها إثباتاً لواقعه الغصب التى تقيم عليها دعواها

أن تقيم الدليل على وجود الطاعن فى العين محل النزاع المملوكة لها، لينتقل بذلك عبء إثبات

العكس على عاتق الطاعن “المغتصب” بوصفه مدعياً خلاف الأصل

ويثبت أن وجوده بالعين يستند إلى سبب قانوني يبرر ذلك”.

(نقض مدني في الطعن رقم ۱۳۳ لسنة ۵۵ قضائية – جلسة ۱٤/۱۲/۱۹۸۹ مجموعة المكتب الفني – السنة ٤۰ – صـ ۳۳۰ – فقرة ۱

مفهوم البينة على من يدعي خلاف الأصل

البينة على المدعي

ان الذي يتحمل عبء الاثبات مبدئياً هو المدعي؛ لانه المكلف باقامة البينة؛ وذلك لانه من المفهوم

سلفا ان كل خبر يحتمل الصدق والكذب، والادعاء المجرد لا يخرج عن كونه خبراً لا يكون صادقاً ما لم يستند بالحجة الراجحة الواضحة.

اليمين على المنكر

ومضمونة انه اذا لم يستطع المدعي اقامة البينة على ما ادعاه وانقطعت به السبل عن امكانية الوصول

الى اقناع القاضي بصحة دعواه، فلا يبقى امامه خيار سوى الاحتكام الى ضمير المدعي عليه وذمته،

عسى ينطق بالحق فيعترف به، ومن هذا الاساس جاءت اهمية توجيه اليمين. فكأن الطرفين

اتفقا الى اشهاد الله سبحانه وتعالى على صحة دعواهما

مكتب محامى مصر

مع تحيات موقع محامي مصر

كما لك التواصل معنا لحجز موعد الاستشارة المستشار محمد منيب المحامي
لتواصل اضغط هنا01006321774

وللواتساب اضغط هنا 01223232529

كما تتابعنا على صفحتنا على الفيس بوك 

ملحوظة هامة : الإستشارة القانونية مع المستشار محمد منيب بتحديد موعد مسبق

error: