حجية الأمر المقضى في قانون الإثبات المصري
يقصد بحجية الأمر المقضي في قانون الإثبات المصري أن الأحكام النهائية الصادرة من المحاكم تُعدّ حاسمة للنزاع، ولا يجوز إعادة طرحه مرة أخرى بين ذات الخصوم وبذات الموضوع والسبب. وتستند هذه الحجية إلى قاعدة قانونية تهدف إلى تحقيق الاستقرار القانوني ومنع تكرار المنازعات.وقد نصت المادة 101 من قانون الإثبات المصري رقم 25 لسنة 1968 على أن:
الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت في الحقوق , ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية , ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية غلا في نزاع قائم بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق أصلا بذات الحق محلا وسببا. وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها .
المادة 101 من قانون الإثبات المصري
يُعد مبدأ حجية الأمر المقضي من المبادئ الأساسية في النظام القانوني المصري، حيث يهدف إلى تحقيق الاستقرار القانوني ومنع تكرار النزاعات بين الخصوم بشأن نفس الحقوق التي تم الفصل فيها بحكم قضائي نهائي. وقد نظم المشرع المصري هذا المبدأ في المادة 101 من قانون الإثبات رقم 25 لسنة 1968، التي تحدد الشروط والآثار القانونية للحجية، مما يجعل الأحكام النهائية ذات قوة إلزامية لا يجوز الطعن فيها إلا بطرق الطعن المقررة قانونًا.
النص القانوني للمادة 101 من قانون الإثبات المصري
جاء نص المادة 101 من قانون الإثبات المصري على النحو التالي:
الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي تكون حجة فيما فصلت في الحقوق , ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية , ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية غلا في نزاع قائم بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق أصلا بذات الحق محلا وسببا.وتقضي المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها .
شرح المادة 101 من قانون الإثبات المصري
مفهوم حجية الأمر المقضي
حجية الأمر المقضي تعني أن الحكم القضائي الذي صدر في نزاع معين، وحاز قوة الأمر المقضي، يصبح نهائيًا وملزمًا، فلا يجوز للخصوم إعادة المناقشة فيه أمام المحاكم مرة أخرى، سواء أمام نفس المحكمة أو أمام محكمة أخرى.
شروط اكتساب الحكم لحجية الأمر المقضي
لكي يكتسب الحكم القضائي الحجية المنصوص عليها في المادة 101 من قانون الإثبات، يجب أن تتوافر ثلاثة شروط أساسية، وهي:
-
اتحاد الخصوم:
-
يجب أن يكون الخصوم في النزاع الثاني هم أنفسهم أطراف النزاع الأول.
-
لا يكفي أن يكون هناك تطابق جزئي في الخصوم، بل يجب أن يكونوا نفس الأشخاص وبذات الصفات القانونية.
-
-
اتحاد المحل (الموضوع):
-
يجب أن يكون الحق المتنازع عليه في الدعويين هو نفسه، سواء كان متعلقًا بحق عيني أو شخصي.
-
لا يجوز رفع دعوى جديدة تطالب بحق سبق أن فصل فيه القضاء نهائيًا.
-
-
اتحاد السبب:
-
السبب في الدعوى هو الأساس القانوني أو الواقعي الذي يستند إليه المدعي في مطالبته.
-
فإذا كان السبب مختلفًا، فقد يُسمح بإقامة دعوى جديدة حتى لو كان المحل والخصوم متطابقين.
-
آثار حجية الأمر المقضي
-
عدم جواز إعادة طرح النزاع:
-
بمجرد صدور حكم نهائي، يمتنع على الخصوم إثارة نفس النزاع أمام القضاء مجددًا، وإلا تم الدفع بحجية الحكم السابق.
-
-
الإلزام بحجية الحكم أمام المحاكم والجهات الرسمية:
-
تلتزم جميع المحاكم بحجية الأحكام السابقة التي استوفت شروط المادة 101.
-
يمتنع على القاضي بحث موضوع النزاع مرة أخرى بعد صدور حكم نهائي بشأنه.
-
-
عدم جواز تقديم دليل جديد لنقض الحكم:
-
تنص المادة صراحة على عدم قبول أي دليل يناقض حجية الحكم النهائي.
-
يُستثنى من ذلك حالات الطعن بالنقض أو التماس إعادة النظر وفقًا للإجراءات القانونية المقررة.
-
الفرق بين حجية الأمر المقضي وقوة الأمر المقضي
-
حجية الأمر المقضي: تتعلق بمدى إلزام الحكم للأطراف وعدم جواز إعادة طرح النزاع نفسه مجددًا.
-
قوة الأمر المقضي: تعني أن الحكم أصبح نهائيًا ولا يجوز الطعن عليه بطرق الطعن العادية، مما يجعله قابلًا للتنفيذ الجبري.
استثناءات حجية الأمر المقضي
رغم القاعدة العامة التي تمنع إعادة نظر النزاع، إلا أن هناك استثناءات قانونية، منها:
-
الطعن بالنقض: إذا كان الحكم قد شابه خطأ قانوني جسيم.
-
التماس إعادة النظر: في حالات التزوير أو ظهور أدلة جديدة تؤثر على الحكم.
-
الدفع بعدم الدستورية: إذا كان الحكم يستند إلى نص قانوني غير دستوري.
خاتمة
تمثل المادة 101 من قانون الإثبات المصري ضمانة هامة لاستقرار المعاملات القانونية ومنع التحايل وإطالة أمد النزاعات. فمن خلال تقرير حجية الأحكام القضائية، يضمن المشرع عدم تكرار المنازعات، مما يحافظ على هيبة القضاء ويحقق العدالة الناجزة. ومع ذلك، فإن وجود استثناءات قانونية للطعن على الأحكام النهائية يؤكد حرص القانون على تحقيق التوازن بين استقرار الحقوق وإمكانية تصحيح الأخطاء القضائية في حالات استثنائية.
التمييز بين حجية الأمر ( الشئ) المقضى وقوة الأمر المقضى
يُفرق الفقه القانوني بين حجية الأمر المقضي وقوة الأمر المقضي، رغم ارتباطهما الوثيق. فـحجية الأمر المقضي تعني أن الحكم النهائي يحسم النزاع نهائيًا بين الخصوم أنفسهم، بحيث لا يجوز إعادة طرحه أمام القضاء مرة أخرى، وتعد هذه الحجية مسألة موضوعية يُمكن الدفع بها في أي مرحلة من مراحل الدعوى. أما قوة الأمر المقضي فتعني أن الحكم قد أصبح نهائيًا غير قابل للطعن بطرق الطعن العادية، ويكتسب بذلك صفة التنفيذ الجبري. وبالتالي، فإن كل حكم حائز لقوة الأمر المقضي له حجية الأمر المقضي، لكن ليس كل حكم له حجية الأمر المقضي يكون بالضرورة مكتسبًا لقوة الأمر المقضي، حيث قد يكون قابلاً للطعن بطرق الطعن العادية مثل الاستئناف.
قوام حجية الأمر ( الشئ ) المقضى به
تقوم حجية الأمر المقضي به على ثلاثة عناصر رئيسية لاكتساب الحكم لهذه الحجية، وهي: اتحاد الخصوم، اتحاد المحل، واتحاد السبب. فلا تترتب الحجية إلا إذا كان النزاع الجديد يدور بين نفس الأطراف الذين صدر الحكم بينهم دون تغيير في صفاتهم، وكان الموضوع محل الحكم هو ذاته محل النزاع الجديد، كما يجب أن يكون السبب القانوني أو الواقعي للدعويين واحدًا. وتستهدف هذه القوامات منع تكرار النزاعات بشأن نفس الحقوق، وضمان استقرار الأحكام القضائية، بحيث لا يجوز إعادة النظر في مسائل سبق أن تم حسمها بحكم قضائي نهائي.
الشروط الواجب توافرها في الحكم الذي يحوز حجية الأمر ( الشئ) المقضى به
لكي يكتسب الحكم القضائي حجية الأمر المقضي به، يجب أن تتوفر فيه شروط أساسية:
الشرط الأول : أن يكون الحكم صادرا من جهة قضائية
لكي يكتسب الحكم حجية الأمر المقضي به، يجب أن يصدر عن جهة قضائية مختصة، أي محكمة معترف بها قانونًا ومخوّلة بالفصل في النزاعات. فلا تترتب هذه الحجية على القرارات الصادرة عن جهات غير قضائية، مثل القرارات الإدارية أو الفتاوى القانونية أو التحكيم غير المعتمد. كما يشترط أن يكون الحكم صادرًا في نطاق اختصاص المحكمة من حيث الموضوع والولاية القضائية، بحيث لا يكون صادرًا عن محكمة غير مختصة بالفصل في النزاع. وهذا الشرط يهدف إلى ضمان صحة الأحكام وإلزاميتها، مما يعزز استقرار الحقوق ويمنع الطعن عليها بسبب عدم صدورها عن سلطة قضائية مخولة قانونًا.
تطبيقات قضائية
1 – الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية في حدود ولايتها تحوز حجية الشئ المقضى به أمام المحاكم المدنية
تتمتع الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية في حدود ولايتها القضائية بحجية الأمر المقضي به أمام المحاكم المدنية، طالما كانت قد صدرت وفقًا لاختصاصها الأصيل بالفصل في مسائل الأحوال الشخصية والمواريث وغيرها من المسائل الشرعية التي كانت تدخل في نطاق اختصاصها قبل إلغائها. وقد استقر القضاء المصري على أن هذه الأحكام، متى استوفت شروطها القانونية، تُعد ملزمة للمحاكم المدنية، ولا يجوز إعادة طرح النزاع ذاته أمامها، إلا في حدود الطعن بطرق الطعن المقررة قانونًا.
2 – قرار الحفظ الصادر من النيابة العامة لا يكتسب أية حجية أمام القضائي المدني
يُعد قرار الحفظ الصادر من النيابة العامة مجرد إجراء إداري يتعلق بعدم كفاية الأدلة أو انتفاء الجريمة، ولا يترتب عليه أي حجية أمام القضاء المدني. وذلك لأن قرارات النيابة العامة بالحفظ لا تفصل في موضوع الحق المدعى به، وإنما تعبر عن عدم تحريك الدعوى الجنائية لاعتبارات متعلقة بالإثبات أو الملاءمة.
3 – القضاء بعدم قبول إستئناف الحكم الصادر بالتطليق من المجلس الملى الإبتدائي لطائفة الأرمن الأرثوذكس يجعل الحكم نهائيا
إذا قضت المحكمة بعدم قبول استئناف الحكم الصادر بالتطليق من المجلس الملي الابتدائي لطائفة الأرمن الأرثوذكس، فإن هذا الحكم يصبح نهائيًا وباتًا، مما يعني أنه يكتسب حجية الأمر المقضي به ولا يجوز الطعن عليه بطرق الطعن العادية. وذلك لأن القضاء بعدم القبول ينهي النزاع بشأن إمكانية مراجعة الحكم، ويؤدي إلى تأييده واعتباره نافذًا بقوة القانون.
4 – القرار الصادر في القسمة من هيئة التصرفات لا يعتبر حكما حائزا لقوة الأمر المقضى
القرار الصادر في القسمة من هيئة التصرفات لا يُعتبر حكمًا قضائيًا حائزًا لقوة الأمر المقضي به، لأنه مجرد إجراء إداري تنظيمي لا يفصل في النزاع بصفة نهائية. فهذه القرارات لا تصدر عن جهة قضائية مختصة، بل عن هيئة إدارية تنظر في مسائل توزيع الأموال أو الممتلكات بين الأطراف دون أن تحسم النزاع بشكل نهائي.
بالتالي، فإن هذه القرارات يمكن الطعن عليها أمام القضاء المختص، مما يمنح الأفراد الحق في اللجوء إلى المحاكم للحصول على حكم نهائي يحسم النزاع بشأن القسمة وفقًا لأحكام القانون.
5 – الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية في تفسير شروط الواقفين تعتبر أحكامها لها حجية
تُعد الأحكام الصادرة من المحاكم الشرعية بشأن تفسير شروط الواقفين أحكامًا حائزة لحجية الأمر المقضي به، متى صدرت عن جهة قضائية مختصة واستوفت الشروط القانونية. وذلك لأن تفسير شروط الواقف يُعتبر من المسائل التي تحتاج إلى فصل قضائي نهائي، لضمان تنفيذ إرادة الواقف وفقًا لأحكام الشريعة الإسلامية والقوانين المنظمة للوقف.
6 – القرار الصادر من لجنة تسوية الديون العقارية وفقا لأحكام القانون رقم 42 لسنة 1942 المعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 يحوز الحجية
يُعد القرار الصادر من لجنة تسوية الديون العقارية وفقًا لأحكام القانون رقم 42 لسنة 1942 والمعدل بالقانون رقم 143 لسنة 1944 قرارًا نهائيًا ويحوز حجية الأمر المقضي به متى استوفى الشروط القانونية. وذلك لأن هذه اللجنة مُخوَّلة قانونًا للفصل في النزاعات المتعلقة بتسوية الديون العقارية، وقراراتها تعتبر ملزمة للأطراف ولا يجوز الطعن عليها إلا وفقًا للطرق التي يحددها القانون.
وبذلك، فإن هذه القرارات تُعد سندًا قانونيًا نهائيًا لحسم النزاعات حول الديون العقارية، مما يحقق الاستقرار في المعاملات العقارية والمالية.
7 – لجنة الفصل في المنازعات الزراعية المشكلة طبقا للقانون رقم 54 لسنة 1966 هيئة إدارية لها ولاية القضاء في خصومة بين المؤجر والمستأجر في حالات محددة
تُعد لجنة الفصل في المنازعات الزراعية، المشكلة طبقًا لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1966، هيئة إدارية ذات ولاية قضائية، تختص بالفصل في المنازعات بين المؤجر والمستأجر في حالات محددة نص عليها القانون، مثل تحديد الأجرة، ومدد الإيجار، وشروط فسخ العلاقة الإيجارية في الأراضي الزراعية. ورغم كونها هيئة إدارية، فإن قراراتها تُعد فاصلة في الخصومة بين الطرفين، ولها حجية قضائية محدودة أمام المحاكم، لكنها لا ترقى إلى مستوى الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم العادية.
8 – القرارات التي تصدرها اللجنة القضائية للإصلاح الزراعي المشكلة طبقا للمادة 13 مكررا من المرسوم بقانون رقم 178 لسنة 1952 بشأن الإصلاح الزراعي المضافة بالقانون رقم 131 لسنة 1953 تحور الحجية
تُعد لجنة الفصل في المنازعات الزراعية، المشكلة طبقًا لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1966، هيئة إدارية ذات ولاية قضائية، تختص بالفصل في المنازعات بين المؤجر والمستأجر في حالات محددة نص عليها القانون، مثل تحديد الأجرة، ومدد الإيجار، وشروط فسخ العلاقة الإيجارية في الأراضي الزراعية. ورغم كونها هيئة إدارية، فإن قراراتها تُعد فاصلة في الخصومة بين الطرفين، ولها حجية قضائية محدودة أمام المحاكم، لكنها لا ترقى إلى مستوى الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم العادية.
9 – الحكم الصادر بالتصديق على الصلح ليس له حجية الشئ المحكوم فيه
الحكم الصادر بالتصديق على الصلح لا يكتسب حجية الأمر المقضي فيه، لأنه لا يفصل في النزاع من حيث موضوعه، وإنما يقتصر دوره على إضفاء الصفة الرسمية على اتفاق الصلح بين الخصوم. فالمحكمة في هذه الحالة لا تفصل في الحقوق المتنازع عليها، بل تعتمد ما اتفق عليه الأطراف، مما يعني أن هذا الحكم لا يمنع من إعادة طرح النزاع أمام القضاء إذا ثبت بطلان الصلح أو عدم تنفيذه.
10 – مجلس المراجعة المشكل طبقا للقانون رقم 56 لسنة 1954 هيئة إدارية ذات إختصاص قضائي
يُعتبر مجلس المراجعة المشكل وفقًا لأحكام القانون رقم 56 لسنة 1954 هيئة إدارية ذات اختصاص قضائي، حيث يُمنح سلطة الفصل في بعض المنازعات المحددة قانونًا، خاصة تلك المتعلقة بتقدير الضرائب والرسوم المستحقة على العقارات. ورغم كونه جهة إدارية، فإن قراراته تكتسب طابعًا قضائيًا في حدود اختصاصه، مما يمنحها حجية خاصة تمنع إعادة مناقشة ذات المسائل التي فصل فيها أمام الجهات الإدارية الأخرى.
11 – الأمر بتوقيع الحجز التحفظي لا يعد حكما
يُعد الأمر بتوقيع الحجز التحفظي مجرد إجراء وقتي احترازي يهدف إلى تأمين حقوق الدائن ومنع المدين من التصرف في أمواله، لكنه لا يُعتبر حكمًا قضائيًا فاصلاً في موضوع النزاع. فالحجز التحفظي يُصدره القاضي بناءً على طلب الدائن، دون المساس بأصل الحق المدعى به، ودون أن يترتب عليه حجية الأمر المقضي به، مما يعني أنه لا يمنع مناقشة النزاع حول الدين أو الحق محل الحجز أمام القضاء الموضوعي.
حجية الأحكام الأجنبية
وفقًا لقانون الإثبات المصري، لا تحوز الأحكام الأجنبية حجية مطلقة داخل مصر، بل تخضع لشروط معينة للاعتراف بها وإمكانية الاستناد إليها كدليل في القضايا المطروحة أمام المحاكم المصرية. وقد نص المشرع المصري في قانون الإثبات على أن الأحكام الصادرة من المحاكم الأجنبية يمكن أن تكون مستندًا للإثبات، لكنها لا تتمتع بحجية تلقائية إلا إذا تم تنفيذها وفقًا لأحكام قانون المرافعات، وخاصة المادة 296 منه.
لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق من توافر الشروط المنصوص عليها بالمادة 298 من قانون المرافعات
تنص المادة 298 من قانون المرافعات المصري
لا يجوز الأمر بالتنفيذ إلا بعد التحقق مما يأتي :
1 – أن محاكم الجمهورية غير مختصة بالمنازعة التي صدر فيها الحكم أو األمر وأن
المحاكم األجنبية التي أصدرته مختصة بها طبقا لقواعد االختصاص القضائي الدوةلي
المقررة في قانونها .
2 – أن الخصوم في الدعوى التي صدر فيها الحكم قد كلفوا الحضور ومثلوا تمثيال
صحيحا .
3 – أن الحكم أو األمر حاز قوة األمر المقضي طبقا لقانون المحكمة التي أصدرته .
4 – أن الحكم أو المر ال يتعارض مع حكم او أمر سبق صدوره من محاكمالجمهورية وال
يتضمن ما يخالف النظام العام او اآلداب فيها .
وبذلك، فإن الأمر بتنفيذ الحكم الأجنبي ليس إجراءً تلقائيًا، بل يتطلب مراجعة دقيقة لضمان توافقه مع القوانين المصرية، حمايةً للسيادة الوطنية والعدالة.
الشرط الثاني : أن يكون للجهة القضائية ولاية في إصدار الحكم
لكي يكتسب الحكم حجية الأمر المقضي به، يجب أن تكون الجهة القضائية التي أصدرته مختصة ولها ولاية قانونية في نظر النزاع والفصل فيه. فالاختصاص القضائي يُعد من الشروط الجوهرية لصحة الأحكام، سواء كان اختصاصًا نوعيًا (يتعلق بطبيعة القضية) أو مكانياً (يتعلق بنطاق المحكمة الجغرافي).
ويتحقق هذا الشرط عندما تكون المحكمة التي أصدرت الحكم مختصة وفقًا لقواعد الاختصاص المنصوص عليها في القانون المصري أو في القانون الأجنبي عند النظر في تنفيذ الأحكام الأجنبية. فإذا صدر الحكم عن محكمة لا ولاية لها، فإنه يكون باطلًا ولا يحوز أي حجية أمام القضاء المصري.
للقضاء العادي التحقق من أن الحكم الصادر من جهة قضائية أخرى صدر في حدود ولايتها
يتمتع القضاء العادي بسلطة التحقق من مدى اختصاص الجهة القضائية الأخرى التي أصدرت الحكم، وذلك قبل الاعتراف بحجيته أو تنفيذه. فالحجية لا تثبت للحكم إلا إذا كان قد صدر عن محكمة مختصة وفي حدود ولايتها القانونية، سواء كانت محكمة مصرية أو أجنبية.
ويحق للمحكمة المختصة في مصر بحث مدى اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم وفقًا لقواعد الاختصاص القضائي، سواء من حيث الاختصاص النوعي أو الولائي. فإذا ثبت أن المحكمة الأجنبية أو المصرية التي أصدرت الحكم قد تجاوزت اختصاصها أو لم تكن لها ولاية قانونية، فإن هذا الحكم لا يرتب أي أثر قانوني ولا يحوز حجية الأمر المقضي به أمام القضاء المصري.
الشرط الثالث : أن يكون الحكم قطعيا
لكي يكتسب الحكم حجية الأمر المقضي به، يجب أن يكون حكمًا قطعيًا، أي أن يكون نهائيًا وباتًا وغير قابل للطعن بطرق الطعن العادية. فالأحكام التي لا تزال قابلة للاستئناف أو النقض لا تحوز الحجية الكاملة، لأن النزاع بشأنها لا يزال مفتوحًا أمام جهات الطعن، مما يعني أن موضوع القضية لم يُحسم بشكل نهائي.
تعريف محكمة النقض للحكم القطعي
“الحكم الذي يُنهي النزاع بشكل حاسم في موضوع الدعوى أو في مسألة جوهرية متعلقة بها، بحيث لا يجوز إعادة طرحها أمام المحكمة مرة أخرى، ويصبح الحكم غير قابل للطعن العادي عند استنفاد طرق الطعن أو فوات مواعيده.”
ويتميز الحكم القطعي بكونه ملزمًا للخصوم، ويترتب عليه حجية الأمر المقضي به، مما يمنع إعادة النظر في ذات الموضوع بين ذات الأطراف أمام القضاء. كما أن القطعية تعني أن الحكم قد أصبح نهائيًا وغير قابل للاستئناف أو الطعن بطرق الطعن العادية، مما يجعله صالحًا للتنفيذ الجبري متى كان واجب التنفيذ.
وبذلك، فإن محكمة النقض تؤكد أن القطعية شرط أساسي لاكتساب الحكم للحجية، وأن الأحكام التي لا تزال قابلة للطعن لا تُعتبر فاصلة بشكل نهائي في النزاع.
تطبيقات قضائية
1 – لا يجوز العدول عن الأحكام القطعية
تُعد الأحكام القطعية عنوانًا للحقيقة القانونية، وبمجرد صدورها بشكل نهائي واكتسابها حجية الأمر المقضي به، لا يجوز للمحكمة التي أصدرتها العدول عنها أو تعديلها، سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب الخصوم، إلا في حالات استثنائية يحددها القانون، مثل التماس إعادة النظر أو تصحيح الأخطاء المادية.
2 – قوة الأمر المقضى تثبت للحكم النهائي
تُعد قوة الأمر المقضي به من الخصائص الأساسية للأحكام القضائية النهائية، حيث تعني أن الحكم النهائي يصبح ملزمًا لجميع الأطراف، ولا يجوز إعادة طرح النزاع الذي فُصل فيه أمام القضاء مرة أخرى. فمتى استنفد الحكم طرق الطعن العادية، أو لم يُطعن عليه خلال المواعيد القانونية، اكتسب حجية مطلقة تمنع إعادة النظر في ذات المسألة بين ذات الخصوم.
3 – ما حسمه الحكم التمهيدي يكون فصلا في مسألة قطعية
إذا تضمن الحكم التمهيدي فصلًا في مسألة قانونية أو واقعية معينة بشكل قطعي ونهائي، فإنه يكتسب حجية الأمر المقضي به في هذا الجزء، ولا يجوز إعادة مناقشته في أي مرحلة لاحقة من الدعوى. فالحكم التمهيدي قد يُصدر لإثبات واقعة أو تقرير مبدأ قانوني قبل الفصل في الموضوع كليًا، وإذا كان هذا الفصل حاسمًا ونهائيًا، فإنه يُلزم المحكمة والخصوم في بقية مراحل التقاضي.
4 – الحكم بوقف الدعوى تعليقا حكم قطعي
يُعتبر الحكم بوقف الدعوى تعليقًا حكمًا قطعيًا في نطاقه، حيث يفصل بشكل نهائي في مسألة إجرائية تتعلق بضرورة تعليق نظر الدعوى لحين الفصل في مسألة أخرى تؤثر في موضوع النزاع. ورغم أن هذا الحكم لا ينهي الخصومة، إلا أنه يُلزم المحكمة والخصوم بعدم السير في الدعوى إلا بعد زوال سبب الوقف، مما يجعله قرارًا قضائيًا نهائيًا في هذه الجزئية.
5 – الحكم بوقف الدعوى جزاء حكم قطعي
يُعد الحكم بوقف الدعوى جزاءً حكمًا قطعيًا في مسألة إجرائية، حيث يُصدر كعقوبة لعدم قيام أحد الخصوم باتخاذ إجراء معين داخل المواعيد القانونية، مثل التأخر في تقديم المستندات أو عدم تنفيذ قرارات المحكمة. ورغم أن هذا الحكم لا يفصل في موضوع النزاع، إلا أنه يحسم بشكل نهائي وجوب وقف الخصومة لمدة محددة أو حتى اتخاذ الإجراء المطلوب، مما يمنحه حجية في نطاقه.
6 – الحكم بعدم الإختصاص والإحالة حكم قطعي
يُعتبر الحكم بعدم الاختصاص والإحالة حكمًا قطعيًا فيما قضى به، حيث تفصل المحكمة بشكل نهائي في مسألة الاختصاص، سواء كان اختصاصًا نوعيًا أو ولائيًا أو مكانياً. وبمجرد صدور هذا الحكم، فإنه يكتسب حجية الأمر المقضي به في تحديد الجهة القضائية المختصة، مما يمنع إعادة مناقشة هذه المسألة بين ذات الخصوم في ذات النزاع.
7 – الحكم برفض الدعوى بحالتها له حجية مؤقوتة
يُعد الحكم برفض الدعوى بحالتها حكمًا غير فاصل في أصل الحق المدعى به، وإنما يكون الرفض بسبب عدم كفاية الأدلة أو عدم استيفاء الإجراءات المطلوبة وقت رفع الدعوى. ولذلك، فإن حجية هذا الحكم موقوتة، أي أنها تقتصر على الحالة التي كانت عليها الدعوى عند صدوره، ولا تمنع المدعي من إعادة رفعها مجددًا إذا زالت الأسباب التي أدت إلى رفضها أو استجدت أدلة جديدة تعزز موقفه.
8 – الأحكام الصادرة بالنفقة لها حجية مؤقتة
تتميز الأحكام الصادرة بالنفقة بأنها تحوز حجية مؤقتة وليست مطلقة، وذلك لأن النفقة تُفرض وفقًا للحالة المالية للمُلتزم بها وحاجة المستحقين وقت صدور الحكم. وبما أن هذه الظروف قد تتغير بمرور الوقت، فإنه يجوز تعديل الحكم بزيادة النفقة أو نقصانها أو حتى وقفها عند تغير الأحوال المادية أو الشخصية للمنفق أو المنفق عليهم.
9 – الأحكام المستعجلة لها حجية مؤقتة
تُصدر المحاكم المستعجلة أحكامها بناءً على الضرورة الملحّة لحماية الحقوق من خطر عاجل، دون المساس بأصل الحق أو الفصل النهائي في النزاع، ولذلك فإن حجية هذه الأحكام تكون مؤقتة، أي أنها تظل سارية ما لم تتغير الظروف أو يصدر حكم من محكمة الموضوع يقضي بغير ذلك.
10 – لا حجية للحكم الصادر في دعاوى الحيازة في دعوى الملك
يتميز الحكم الصادر في دعاوى الحيازة بأنه يحمي وضع اليد دون الفصل في مسألة الملكية، ولهذا فإنه لا يحوز حجية أمام المحكمة التي تنظر دعوى الملكية. فالقضاء في الحيازة لا يُعد حسمًا نهائيًا لحق الملكية، وإنما هو مجرد إجراء وقائي لحماية الحائز من التعرض أو الغصب دون المساس بأصل الحق.
أجزاء الحكم التي تثبت له حجية الأمر المقضى
لا تثبت حجية الأمر المقضي لكل ما يرد في الحكم، بل تقتصر فقط على الجزء الفاصل في النزاع، أي ما تتضمنه المنطوق من قضاء حاسم في موضوع الدعوى، وما كان مرتبطًا به من أسباب جوهرية كانت ضرورية ومكملة له. أما ما ورد في الحكم من تقريرات قانونية عامة أو أسباب زائدة عن الحاجة، فلا يحوز الحجية.
الأصل أن الحجية تكون للمنطوق
تثبت حجية الأمر المقضي في الأصل لما ورد في منطوق الحكم، لأنه هو الذي يُحدد الفصل الحاسم في النزاع ويقرر الحقوق والالتزامات بين الخصوم. أما الأسباب التي وردت في الحكم، فلا تحوز الحجية إلا إذا كانت جوهرية ولازمة للمنطوق بحيث لا يقوم الحكم بدونها.
قد تثبت الحجية للأسباب
رغم أن الأصل في حجية الأمر المقضي أنها تثبت لمنطوق الحكم، إلا أنه قد تمتد الحجية إلى الأسباب الجوهرية المرتبطة بالمنطوق إذا كانت مكملة له ولا يقوم الحكم بدونها. فإذا تناولت المحكمة في أسباب حكمها مسألة أساسية كان لابد من حسمها للوصول إلى منطوق الحكم، فإن هذه الأسباب تحوز حجية الأمر المقضي، وتمنع إعادة طرحها في دعوى أخرى بين الخصوم أنفسهم.
قد تثبت الحجية للوقائع
الأصل أن حجية الأمر المقضي تثبت لما فصل فيه الحكم من حقوق والتزامات، لكن في بعض الحالات قد تمتد الحجية إلى الوقائع التي قضى بها الحكم إذا كانت ضرورية للفصل في النزاع ومتعلقة بجوهر القضية. فإذا اعتمد الحكم على واقعة معينة وأسند إليها النتيجة القانونية التي انتهى إليها، فإنه لا يجوز إثارة النزاع حول هذه الواقعة مجددًا بين نفس الخصوم.
الشروط الواجب توافراها في الحق المدعى به حتى يجوز الحكم حجية الأمر المقضى
لكي يحوز الحكم حجية الأمر المقضي في شأن الحق المدعى به، يجب أن تتوفر فيه ثلاثة شروط أساسية تتعلق بوحدة العناصر الجوهرية في الدعوى، وهي:
الشرط الأول : إتحاد الخصوم
لكي يحوز الحكم حجية الأمر المقضي، يشترط اتحاد الخصوم في الدعويين، بمعنى أن يكون أطراف النزاع في القضية الجديدة هم أنفسهم الذين كانوا طرفًا في القضية السابقة، سواء بشخصهم أو بصفتهم القانونية. فلا يجوز لأي من الخصوم إعادة رفع الدعوى ذاتها أمام القضاء مرة أخرى ضد نفس الأطراف، لأن الحكم السابق يكون قد حسم النزاع بينهما نهائيًا.
حجية الحكم قاصرة على الخصوم الحقيقيين دون من أختصم في المواجهة
لا تمتد حجية الأمر المقضي إلا إلى الخصوم الحقيقيين الذين كانوا أطرافًا فعلية في النزاع، أي الذين كان لهم دور جوهري في الدعوى ولهم مصلحة حقيقية في النزاع. أما من اختُصم في المواجهة دون أن يكون له دور حقيقي في الخصومة، كمن يُدخل في الدعوى كإجراء شكلي أو لضمان تنفيذ الحكم دون أن يكون له حق متنازع عليه، فلا يسري عليه أثر الحكم ولا يحوز الحجية في مواجهته.
الحكم حجة على الخلف العام والخلف الخاص
تمتد حجية الأحكام القضائية إلى الخلف العام والخلف الخاص، حيث يُلزم الحكم الصادر ضد السلف كلا من الخلف العام (مثل الورثة) والخلف الخاص (مثل المشتري أو المتنازل له عن الحق). ويُفسَّر ذلك بأن الخلف يُكمل مركز السلف القانوني، وبالتالي يسري عليه ما كان يُلزم السلف من أحكام تتعلق بالحق الذي انتقل إليه.
حجية الأحكام على الدائنين العاديين
تسري حجية الأحكام القضائية على الدائنين العاديين إذا كان الحكم متعلقًا بحقوق المدين التي تؤثر على الضمان العام لدائنيـه. فإذا صدر حكم بشأن حق من حقوق المدين، كملكيته لعقار أو التزام مالي عليه، فإن هذا الحكم يُعتبر حجة على دائنيه العاديين، فلا يجوز لهم إنكاره أو إعادة المنازعة فيه، لأنه يؤثر على الضمان العام الذي يملكونه على أمواله.
حجية الحكم بالنسبة للدائنين المتضامنين أو المدينين المتضامنين أو الكفلاء
تمتد حجية الأحكام القضائية إلى الدائنين المتضامنين أو المدينين المتضامنين أو الكفلاء، وفقًا لقواعد التضامن والكفالة في القانون المدني، حيث يُلزم الحكم الصادر ضد أحدهم الآخرين في بعض الحالات، وذلك لضمان استقرار المراكز القانونية ومنع تناقض الأحكام.
-
بالنسبة للدائنين المتضامنين: إذا حصل أحد الدائنين المتضامنين على حكم ضد المدين، فإن هذا الحكم يفيد باقي الدائنين، لأن حقهم واحد ومتضامن، ولكن لا يُلزمهم إلا إذا كانوا ممثلين في الخصومة.
-
بالنسبة للمدينين المتضامنين: الحكم الصادر ضد أحد المدينين المتضامنين لا يُلزم الباقين إلا إذا كان مبنيًا على سبب مشترك بينهم جميعًا، أما إذا كان متعلقًا بأسباب خاصة بأحدهم فلا يمتد أثره للآخرين.
-
بالنسبة للكفلاء: الحكم الصادر ضد المدين الأصلي يسري على الكفيل، طالما لم يكن مبنيًا على أسباب شخصية خاصة بالمدين، ولكن الحكم الصادر ضد الكفيل لا يسري على المدين إلا إذا كان قد دافع عنه في الدعوى.
حجية الحكم بالنسبة للمدنيين في إلتزام غير قابل للإنقسام
في الالتزامات غير القابلة للانقسام، يكون الحكم الصادر ضد أحد المدينين حجة على باقي المدينين، لأن محل الالتزام لا يقبل التجزئة، ويجب تنفيذه بالكامل من قبل جميع المدينين. فإذا قُضي بتنفيذ الالتزام على أحد المدينين، فلا يجوز للمدينين الآخرين إعادة النزاع بشأنه، لأن الحكم يكون قد فصل في الموضوع بصفة نهائية.
الأحكام التي تصدر في الحالة تحوز حجية قبل الكافة
توجد بعض الأحكام التي لا تقتصر حجيتها على أطراف النزاع فقط، بل تمتد حجيتها إلى الكافة، أي جميع الأشخاص، سواء كانوا طرفًا في الدعوى أم لا. وهذه الأحكام هي تلك التي تتعلق بحالة الشخص أو مركزه القانوني العام، مثل الأحكام الصادرة في مسائل الأحوال الشخصية والجنسية والنسب، لأنها تؤثر في المجتمع بأسره، وليس فقط في الخصوم المباشرين.
الشرط الثاني : وحدة المحل
لكي يحوز الحكم حجية الأمر المقضي، يجب أن تتحد المسألة محل النزاع في كل من الدعوى السابقة والدعوى الجديدة. والمقصود بوحدة المحل هو أن يكون الحق المطالب به في الدعوى الثانية هو نفس الحق الذي سبق الفصل فيه بالحكم الأول، دون تغيير في جوهره أو مضمونه. فإذا اختلف المحل، فلا تكون هناك حجية للحكم السابق على النزاع الجديد.
إحتفاظ المدعى لنفسه بالحق في بعض الطلبات
الأصل أن حجية الأمر المقضي تمتد إلى جميع الطلبات التي كان يمكن للمدعي أن يثيرها في الدعوى ولكنه لم يفعل، ما دام موضوعها واحدًا. ومع ذلك، إذا احتفظ المدعي صراحة بحقه في المطالبة ببعض الطلبات في دعوى لاحقة، فلا يكون الحكم الصادر في الدعوى الأولى مانعًا له من رفع دعوى جديدة بهذه الطلبات.
الحكم في الكل والحكم في الجزء
القاعدة العامة في حجية الأحكام أنه إذا صدر حكم في الكل، فإنه يشمل الجزء، ولكن الحكم في الجزء لا يستتبع بالضرورة الحكم في الكل.
-
الحكم في الكل يشمل الجزء: إذا صدر حكم بشأن الحق بكامله، فإنه يمنع إعادة النزاع حول أي جزء منه، لأن الحكم يكون قد فصل في الحق بجميع أجزائه.
-
الحكم في الجزء لا يشمل الكل: إذا صدر حكم بشأن جزء معين من الحق، فإن هذا لا يمنع من رفع دعوى جديدة للمطالبة بباقي الأجزاء، طالما لم يكن النزاع قد شملها في الحكم الأول.
يحوز الحكم حجية الشئ المقضى فيه في المسألة الكلية الشاملة بين الدعويين ولو أختلفت الطلبات في الدعويين
إذا فصل الحكم في مسألة كلية شاملة كانت أساسًا مشتركًا بين دعويين، فإنه يحوز حجية الأمر المقضي في أي دعوى لاحقة، حتى لو اختلفت الطلبات في الدعويين، طالما أن الفصل في المسألة الأولى كان ضروريًا للحكم.
فمثلاً، إذا صدر حكم سابق بثبوت أو نفي علاقة تعاقدية بين طرفين، فإن هذا الحكم يحوز الحجية في أي دعوى لاحقة تعتمد على وجود أو عدم وجود هذه العلاقة، حتى لو كانت الطلبات مختلفة، كدعوى تنفيذ العقد أو المطالبة بالتعويض.
الحكم الصادر في شئ يعتبر حكما فيه وفي ملحقاته
القاعدة العامة في حجية الأحكام أن الحكم الصادر في أصل الحق يمتد أثره إلى ملحقاته التي تعد تابعة له، دون الحاجة إلى صدور حكم مستقل بشأن هذه الملحقات، طالما لم تكن هناك منازعة خاصة بها.
فمثلاً، إذا صدر حكم بإلزام المدين بدفع مبلغ معين، فإنه يشمل ضمنًا الفوائد القانونية والتعويضات والمصاريف، باعتبارها ملحقات طبيعية للدين المحكوم به.
إتحاد المحل في الدعويين أو إختلافه فيهما مسألة موضوعية
تحديد ما إذا كان المحل في الدعويين واحدًا أو مختلفًا هو مسألة موضوعية تستقل بها محكمة الموضوع، وفقًا لوقائع كل دعوى وظروفها. فالمعيار الأساسي هو النظر فيما إذا كان الحق المطالب به في الدعوى الثانية هو نفس الحق الذي فصل فيه الحكم الأول، دون تغيير في جوهره.
فإذا تبين أن المحل واحد، فإن حجية الأمر المقضي تمنع إعادة نظر النزاع، أما إذا كان هناك اختلاف جوهري بين الحقين، فلا تمتد الحجية إلى الدعوى الثانية.
الحكم في صفة عارضة
إذا صدر الحكم بناءً على صفة عارضة لأحد الخصوم، فإن حجيته تقتصر على هذه الصفة ولا تمتد إلى أصل الحق محل النزاع. فالصفة العارضة تعني أن الحكم قد صدر استنادًا إلى وضع مؤقت أو ظرف استثنائي لا يؤثر في جوهر الحق.
مثال ذلك، إذا رفع شخص دعوى بصفته وكيلًا عن آخر، ثم صدر حكم بناءً على هذه الصفة، فإن هذا الحكم لا يمنعه من رفع دعوى أخرى بصفته الشخصية، لأن الحكم الأول لم يتناول أصل الحق بل تعلق فقط بصفته العارضة في النزاع.
ثالثا : وحدة السبب
من الشروط الأساسية لاكتساب الحكم حجية الأمر المقضي أن يكون هناك وحدة في السبب بين الدعويين، أي أن يكون الأساس القانوني أو الواقعي الذي يستند إليه المدعي في الدعوى الثانية هو ذاته الذي استند إليه في الدعوى الأولى.
فالسبب في الدعوى هو الواقعة القانونية أو المصدر القانوني الذي يُنشئ الحق المدعى به، مثل العقد أو الفعل الضار أو القانون. فإذا كان السبب مختلفًا، فلا تمتد حجية الحكم الأول إلى الدعوى الثانية، حتى لو كان الموضوع واحدًا.
السبب في دعوى المطالبة بالتعويض
يُقصد بسبب دعوى التعويض الواقعة القانونية أو المصدر الذي يُنشئ الالتزام بالتعويض، سواء كان ذلك إخلالًا بعقد، أو خطأً تقصيريًا، أو مسؤولية قانونية خاصة. وبالتالي، فإن تحديد السبب في دعوى التعويض هو أمر جوهري يؤثر على نطاق حجية الحكم الصادر فيها.
-
إذا كانت دعوى التعويض تستند إلى الإخلال بعقد، فإن السبب يكون الخطأ التعاقدي، مثل عدم تنفيذ الالتزام أو التأخير فيه.
-
أما إذا كانت تستند إلى المسؤولية التقصيرية، فإن السبب يكون الخطأ التقصيري، مثل الإضرار بالغير دون وجود علاقة تعاقدية.
السبب في دعاوى البطلان
السبب في دعوى البطلان هو العيب القانوني الذي يستند إليه المدعي في طلب إبطال التصرف أو الحكم. ويختلف السبب تبعًا لنوع البطلان:
-
في البطلان المطلق: يكون السبب متعلقًا بمخالفة قواعد النظام العام، مثل انعدام الأهلية، أو عدم المشروعية، أو مخالفة شكل جوهري في العقود الرسمية.
-
في البطلان النسبي: يكون السبب متعلقًا بحماية مصلحة أحد الأطراف، مثل عيب الإرادة (الإكراه، الغلط، التدليس) أو نقص الأهلية.
التفرقة بين سبب الدعوى والغرض منها
يُعد سبب الدعوى أمرًا مختلفًا عن الغرض منها، فبينما يتعلق السبب بالأساس القانوني أو الواقعي الذي يستند إليه المدعي في مطالبته، فإن الغرض منها هو النتيجة النهائية التي يسعى إلى تحقيقها من وراء رفع الدعوى.
-
سبب الدعوى: هو الواقعة القانونية التي تنشئ الحق أو الالتزام، مثل عقد، خطأ تقصيري، غصب، أو حكم قضائي.
-
غرض الدعوى: هو الهدف الذي يسعى المدعي إلى تحقيقه، مثل فسخ العقد، التعويض، الإلزام بالتنفيذ، أو إبطال تصرف معين.
التفرقة بين سبب الدعوى والوسيلة في الدعوى
يجب التمييز بين سبب الدعوى ووسيلتها، حيث إن كل منهما يؤدي دورًا مختلفًا في تحديد طبيعة النزاع القانوني:
-
سبب الدعوى: هو الواقعة القانونية أو المصدر القانوني الذي يستند إليه المدعي في المطالبة بحقه، مثل عقد، خطأ تقصيري، أو قاعدة قانونية تُنشئ الالتزام أو الحق.
-
وسيلة الدعوى: هي الأسانيد القانونية والأدلة التي يستند إليها المدعي لإثبات صحة ادعائه أمام المحكمة، مثل المستندات، الشهود، أو القرائن القانونية.
القواعد الخاصة بحجية الشئ المقضي من القواعد الضيقة التفسير
تُعد حجية الشيء المقضي من القواعد التي يجب تفسيرها تفسيرًا ضيقًا، نظرًا لأنها تمنع إعادة طرح النزاع أمام القضاء، مما يقيد حق التقاضي، وهو حق دستوري مكفول. ولهذا، لا يجوز التوسع في تطبيق الحجية إلا في نطاق ما تم الفصل فيه صراحةً أو ضمنًا.
-
لا تثبت الحجية إلا إذا تحقق اتحاد الخصوم، والمحل، والسبب بين الدعويين.
-
لا تمتد الحجية إلى المسائل التي لم تكن محلًا للفصل في الحكم السابق، حتى لو كانت مرتبطة به.
-
تفسير الحجية يجب أن يكون دقيقًا ومحددًا، بحيث لا يُمنع شخص من اللجوء إلى القضاء في أمر لم يُفصل فيه بحكم سابق.
حجية الشئ المقضي به لا تحول دون تصحيح خطأ مادي وقع في الحكم
على الرغم من أن حجية الشيء المقضي به تمنع إعادة طرح النزاع الذي فصل فيه الحكم النهائي، إلا أنها لا تحول دون تصحيح الأخطاء المادية التي قد تقع في الحكم. فتصحيح الخطأ المادي لا يُعد تعديلًا لمضمون الحكم أو مساسًا بحجيته، بل هو مجرد تصحيح لما وقع فيه القاضي من سهو كتابي أو خطأ حسابي لا يؤثر في جوهر القضاء في الدعوى.
وقد نص القانون على أنه يجوز للمحكمة، سواء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم، تصحيح الأخطاء المادية البحتة في منطوق الحكم أو في أسبابه متى كان التصحيح لا يمس مضمون الحكم أو منطوقه.
حجية الشئ المقضي لا تحول دون تفسير الحكم
على الرغم من أن حجية الشيء المقضي به تمنع إعادة طرح النزاع الذي تم الفصل فيه بحكم نهائي، إلا أنها لا تمنع تفسير الحكم إذا كان هناك غموض أو إبهام في منطوقه أو أسبابه الجوهرية. فالتفسير لا يُعد تعديلًا للحكم أو مساسًا بحجيته، بل هو مجرد إيضاح لمضمونه الحقيقي لضمان حسن تنفيذه.
يجوز للمحكمة التي أصدرت الحكم، بناءً على طلب أحد الخصوم، أن تقوم بتفسيره متى كان هناك لبس أو غموض في عباراته تجعل تطبيقه غير واضح.
أثر حجية الشئ المقضى
تترتب على حجية الشيء المقضي به آثار قانونية مهمة تهدف إلى تحقيق استقرار الحقوق والمراكز القانونية، ومنع تكرار المنازعات حول ذات الموضوع بين نفس الخصوم. ويشمل أثر الحجية ما يلي:
-
منع إعادة طرح النزاع: فلا يجوز إعادة رفع الدعوى من جديد إذا كانت تتحد مع الدعوى السابقة في الخصوم، والمحل، والسبب، لأن الحكم الفاصل فيها أصبح نهائيًا وملزمًا.
-
إلزام جميع الجهات بالحكم: تلتزم المحاكم والجهات الإدارية بما فصل فيه الحكم الحائز للحجية، فلا يجوز إصدار قرار أو حكم يخالفه.
-
تقيد القاضي بالحكم السابق: يجب على القاضي الالتزام بما قضى به الحكم الحائز للحجية، سواء في الدعوى ذاتها أو في دعاوى لاحقة متعلقة بنفس المسألة.
-
امتداد الحجية إلى ما فصل فيه ضمنيًا: تشمل الحجية المنطوق وما كان ضروريًا للفصل في النزاع، حتى لو لم يُذكر صراحة في الحكم.
حجية الشئ المقضي تتعلق بالنظام العام
تُعد حجية الشيء المقضي به من القواعد التي تتعلق بالنظام العام، مما يعني أن المحكمة تثيرها من تلقاء نفسها دون حاجة إلى دفع من الخصوم، كما لا يجوز الاتفاق على مخالفتها أو تجاوزها، وذلك تحقيقًا لاستقرار الحقوق والمراكز القانونية.
-
تمنع الحجية إعادة نظر النزاع الذي صدر فيه حكم نهائي، حتى لو لم يتمسك بها أحد الخصوم.
-
يجوز الدفع بحجية الحكم في أي مرحلة من مراحل الدعوى، كما يجوز إبداؤه لأول مرة أمام محكمة النقض.
-
يلتزم القاضي بعدم مخالفة الحكم السابق الحائز للحجية، وإلا عُدَّ حكمه مخالفًا للقانون.
أثار إعتبار حجية الشئ المقضي من النظام العام
يترتب على اعتبار حجية الشيء المقضي به من النظام العام عدة آثار قانونية مهمة، تهدف إلى تحقيق استقرار الحقوق والمراكز القانونية، ومنع تناقض الأحكام، ومن أبرز هذه الآثار:
-
إلزام القاضي بإثارة الحجية من تلقاء نفسه:
-
لا يشترط أن يتمسك الخصوم بحجية الحكم السابق، بل يجب على القاضي تطبيقها من تلقاء نفسه متى تبين له أن النزاع سبق الفصل فيه بحكم نهائي.
-
-
جواز الدفع بالحجية في أي مرحلة من مراحل الدعوى:
-
يمكن الدفع بحجية الحكم السابق أمام أي درجة من درجات التقاضي، بما في ذلك محكمة النقض، حتى لو لم يثره الخصوم أمام المحاكم الأدنى.
-
-
عدم جواز الاتفاق على مخالفة الحجية:
-
باعتبارها قاعدة آمرة، لا يجوز للخصوم الاتفاق على إعادة طرح النزاع المحسوم بحكم نهائي، وإلا كان الاتفاق باطلًا لمخالفته النظام العام.
-
-
منع صدور أحكام متناقضة:
-
يلتزم القاضي بعدم إصدار حكم يخالف حكمًا سابقًا حائزًا للحجية، وإلا كان الحكم الجديد معيبًا لمخالفته قاعدة قانونية آمرة.
-
حجية الشئ المقضي تعلو على إعتبارات النظام العام
تُعد حجية الشيء المقضي به من أهم المبادئ القانونية التي تهدف إلى تحقيق استقرار الحقوق والمراكز القانونية، وهي تعلو على اعتبارات النظام العام، مما يعني أن الحكم النهائي الحائز للحجية يمنع إعادة النظر في النزاع حتى لو تعلق بأمر من النظام العام.
-
إذا صدر حكم نهائي في مسألة معينة، فإنه يلزم الجميع، بما في ذلك المحاكم والجهات الإدارية، ولا يجوز المساس به حتى لو خالف قاعدة من قواعد النظام العام.
-
لا يمكن الدفع بعدم دستورية نص قانوني أو مخالفته للنظام العام إذا كان الحكم السابق قد فصل في النزاع وأصبح نهائيًا.
-
تمنع الحجية إعادة فتح النزاع ولو استند أحد الخصوم إلى أسباب جديدة تتعلق بالنظام العام، لأن الحجية تحسم النزاع بشكل نهائي ومطلق
حجية الأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية
للأحكام الصادرة من المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية حجية عينية ( مطلقة )
تتمتع الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا في الدعاوى الدستورية بحجية عينية مطلقة، أي أنها تسري في مواجهة الكافة وليس فقط بين الخصوم في الدعوى. وتهدف هذه الحجية إلى ضمان احترام القواعد الدستورية وتحقيق الأمن القانوني.
مظاهر الحجية المطلقة لأحكام المحكمة الدستورية العليا:
-
إلزام جميع السلطات بها: تلتزم بها جميع المحاكم والجهات الإدارية والتشريعية، فلا يجوز مخالفتها أو إعادة إثارة النزاع حولها.
-
إبطال القوانين غير الدستورية بأثر مباشر: إذا قضت المحكمة بعدم دستورية نص قانوني، فإن هذا النص يُعدم من النظام القانوني، ولا يجوز تطبيقه من لحظة صدور الحكم.
-
سريان الحجية على جميع المنازعات المستقبلية: يمتد أثر الحكم إلى جميع القضايا التي تُثار فيها نفس المسألة، حتى لو لم يكن نفس الخصوم طرفًا فيها.
حجية الأحكام الصادرة من القضاء الإداري
للآحكام الصادرة من محكمة القضاء الإداري في دعاوى الإلغاء حجية عينية مطلقة
تتمتع الأحكام الصادرة عن محكمة القضاء الإداري في دعاوى الإلغاء بحجية عينية مطلقة، أي أن أثرها لا يقتصر على أطراف الدعوى، بل يمتد إلى الكافة، وذلك لأن دعاوى الإلغاء تستهدف حماية المشروعية وسيادة القانون من خلال إلغاء القرارات الإدارية غير المشروعة.
مظاهر الحجية العينية المطلقة لأحكام الإلغاء:
-
إلغاء القرار الإداري للجميع: متى صدر الحكم بإلغاء قرار إداري، فإنه يُعدم من النظام القانوني، ويُعتبر كأن لم يكن، ولا يجوز تطبيقه على أي شخص.
-
إلزام جميع الجهات الإدارية والقضائية: لا يجوز لأي جهة إعادة إصدار القرار المُلغي أو الالتفاف عليه بقرار جديد يتضمن نفس الأحكام.
-
سريان الحكم على جميع أصحاب المصلحة: يستفيد من الحكم كل من يتضرر من القرار المُلغي، حتى لو لم يكن طرفًا في الدعوى.
المادة 102 من قانون الإثبات المصري
يُعد مبدأ حجية الأمر المقضي من أهم المبادئ القانونية التي تهدف إلى تحقيق استقرار الحقوق والمراكز القانونية، ومنع تضارب الأحكام. وقد نصت المادة 102 من قانون الإثبات المصري على هذا المبدأ، محددة نطاقه وشروطه وآثاره. وتُعتبر هذه المادة تجسيدًا لقاعدة قانونية تمنع إعادة طرح النزاع ذاته أمام القضاء بعد الفصل فيه بحكم نهائي.
نص المادة 102 من قانون الإثبات المصري
تنص المادة 102 من قانون الإثبات على ما يلي:
لا يرتبط القاضي المدني بالحكم الجنائي إلا في الوقائع التي فصل فيها هذا الحكم وكان فصله فيها ضروريا .“
شرح المادة 102 من قانون الإثبات المصري
تُحدد هذه المادة نطاق حجية الأمر المقضي وتضع شروطًا أساسية لقيامها، وذلك من خلال العناصر التالية:
-
حجية الأحكام النهائية:
-
تُعتبر الأحكام التي حازت قوة الأمر المقضي حجة قاطعة فيما قضت به من حقوق.
-
هذه الحجية تمنع إعادة طرح النزاع ذاته أمام القضاء لتجنب تناقض الأحكام.
-
-
عدم جواز نقض الحجية بدليل آخر:
-
بمجرد اكتساب الحكم حجية الأمر المقضي، لا يمكن تقديم أدلة جديدة لنقضه أو المجادلة فيه، حتى لو كانت هذه الأدلة جديدة أو قوية.
-
-
شروط الحجية:
-
اتحاد الخصوم: يجب أن يكون النزاع قائمًا بين نفس الأشخاص الذين كانوا أطرافًا في الحكم السابق، دون تغيير في صفاتهم القانونية.
-
اتحاد المحل: يجب أن يكون الحق محل النزاع في الدعوى الثانية هو ذاته الحق الذي تم الفصل فيه في الحكم الأول.
-
اتحاد السبب: يجب أن يستند النزاع إلى ذات السبب القانوني أو الواقعي الذي استند إليه الحكم الأول.
-
أهمية المادة 102 في تحقيق العدالة واستقرار المعاملات
تلعب حجية الأمر المقضي دورًا محوريًا في النظام القضائي، حيث تؤدي إلى:
-
ضمان استقرار الحقوق من خلال منع إعادة التقاضي في ذات النزاع.
-
تحقيق العدالة الناجزة عبر تقليل المنازعات المتكررة وتخفيف العبء عن المحاكم.
-
تعزيز الثقة في الأحكام القضائية عبر التأكيد على نهائية القرارات القضائية واحترامها.
استثناءات من حجية الأمر المقضي
على الرغم من القوة الإلزامية للأحكام النهائية، هناك بعض الاستثناءات التي يجوز فيها إعادة النظر في الأحكام النهائية، ومنها:
-
الدعوى البوليصية (عدم نفاذ التصرفات): إذا صدر حكم لصالح مدين ضد دائن، يجوز لدائن آخر الطعن عليه إذا ثبت أن الحكم صدر بغش للإضرار به.
-
التماس إعادة النظر: يمكن الطعن في الأحكام النهائية إذا ظهرت وقائع جديدة تؤثر في الحكم ولم تكن معروضة أثناء التقاضي.
-
الأحكام الصادرة بناءً على غش أو تدليس: إذا تبين أن الحكم صدر نتيجة تزوير أو غش، يمكن الطعن عليه بطرق استثنائية.
أثر حجية الأمر المقضي في الإثبات
-
تمنع المادة 102 من إعادة إثبات أمر سبق الفصل فيه بحكم نهائي، حتى لو قدم أحد الخصوم أدلة جديدة.
-
يجب على المحكمة إثارة حجية الحكم من تلقاء نفسها حتى لو لم يتمسك بها الخصوم، لأنها من القواعد المتعلقة بالنظام العام.
-
تُعتبر الحجية قيدًا على القاضي، حيث لا يجوز له مخالفة حكم سابق حائز للحجية عند نظر نزاع جديد بنفس الموضوع.
خاتمة
تُعد المادة 102 من قانون الإثبات المصري دعامة أساسية لاستقرار القضاء، حيث تمنع إعادة التقاضي في ذات المسألة بعد الفصل فيها بحكم نهائي. كما تُسهم في تحقيق العدالة وضمان احترام الأحكام القضائية، مما يعزز من فاعلية النظام القضائي في مصر. ومع ذلك، فإن هذه الحجية ليست مطلقة، بل تخضع لاستثناءات محددة لضمان عدم استخدامها كوسيلة لشرعنة الأحكام الخاطئة أو المتحيزة.
المادة (456) والفقرة الأولى من المادة (265) من قانون الإجراءات الجنائية
تنص المادة 456 من قانون الإجراءات الجنائية المصري على أن:
يكون للحكم الجنائي الصادر من المحكمة الجنائية في موضوع الدعوى الجنائية بالبراءة أو بالإدانة قوة الشيء المحكوم به أمام المحاكم المدنية في الدعاوى التي لم يكن قد فصل فيها نهائياً فيما يتعلق بوقوع الجريمة وبوصفها القانوني ونسبتها إلى فاعلها. ويكون للحكم بالبراءة هذه القوة سواء بني على انتفاء التهمة أو على عدم كفاية الأدلة. ولا تكون له هذه القوة إذا كان مبنياً على أن الفعل لا يعاقب عليه القانون.
أما الفقرة الأولى من المادة 265، فتنص على أنه:
يفرج في الحال عن المتهم المحبوس احتياطياً، إذا كان الحكم صادراً بالبراءة، أو بعقوبة أخرى لا يقتضي تنفيذها الحبس، أو إذا أمر في الحكم بوقف تنفيذ العقوبة، أو إذا كان المتهم قد قضى في الحبس الاحتياطي مدة العقوبة المحكوم بها.
الدعوى الجنائية والدعوى المدنية
تُعنى الدعوى الجنائية بمساءلة المتهم عن ارتكابه جريمة يعاقب عليها القانون، وتهدف إلى توقيع العقوبة الجنائية عليه، سواء كانت حبسًا، غرامة، أو غيرها من العقوبات. وتُحرك هذه الدعوى من قبل النيابة العامة باعتبارها ممثلة عن المجتمع، ولا يجوز التنازل عنها بعد تحريكها، إلا في حالات معينة نص عليها القانون.
أما الدعوى المدنية، فهي تهدف إلى تعويض المجني عليه أو المتضرر عن الأضرار التي لحقت به نتيجة الجريمة أو الفعل غير المشروع. يمكن رفع الدعوى المدنية مستقلة أمام المحاكم المدنية، أو بالتبعية للدعوى الجنائية أمام المحكمة الجنائية. وفي هذه الحالة، يتم وقف الفصل في الدعوى المدنية حتى يُحسم النزاع الجنائي وفقًا للمادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية.
بالتالي، رغم ارتباط الدعويين في بعض الحالات، إلا أن لكل منهما هدفًا وإجراءات مختلفة، حيث تسعى الدعوى الجنائية إلى تحقيق العدالة الجنائية، بينما تهدف الدعوى المدنية إلى تعويض الضرر الواقع على المجني عليه.
الحكمة في جعل الحجية للحكم الجنائي
تكمن الحكمة من إضفاء الحجية على الحكم الجنائي أمام المحاكم الأخرى، وخاصة المحاكم المدنية، في تحقيق العدالة وضمان استقرار الأحكام القضائية. فالحكم الجنائي يُصدر بعد تحقيق دقيق وإجراءات تضمن احترام حقوق الدفاع، مما يجعله أكثر مصداقية في إثبات وقوع الفعل ونسبته إلى المتهم.
كما أن منح الأحكام الجنائية حجية يمنع تعارض القرارات القضائية بين المحاكم المختلفة، ويحول دون إعادة مناقشة المسائل التي تم البت فيها نهائيًا، مما يوفر الجهد والوقت ويحقق استقرار المعاملات القانونية. إضافة إلى ذلك، فإن هذه الحجية تُكرس مبدأ سمو الأحكام الجنائية، حيث يكون لها الأولوية في الفصل في الوقائع التي تحمل شقًا جنائيًا قبل النظر في آثارها المدنية أو غيرها من المسؤوليات القانونية.
مدى حجية الحكم الجنائي
يتمتع الحكم الجنائي بحجية قاطعة أمام جميع الجهات القضائية الأخرى، لا سيما المحاكم المدنية والتجارية، وذلك فيما فصل فيه من مسائل ضرورية لصدوره. فإذا قضت المحكمة الجنائية بثبوت الفعل الجرمي ونسبته إلى المتهم أو بعدم وقوعه، فلا يجوز للمحاكم الأخرى إعادة بحث هذه المسائل مجددًا، لأن الحكم الجنائي يحوز قوة الأمر المقضي.
إلا أن هذه الحجية تقتصر على المسائل التي كان الفصل فيها ضروريًا للحكم الجنائي، فلا تمتد إلى التقديرات القانونية التي لا تؤثر في جوهر القرار. كما أن المحاكم المدنية قد تستقل في تقدير بعض الجوانب، مثل تحديد مقدار التعويض، دون المساس بحقيقة وقوع الفعل من عدمه.
الشرط الأول : أن يكون قد صدر حكم جنائي من محكمة جنائية
لكي يتمتع الحكم الجنائي بحجية أمام المحاكم الأخرى، يجب أن يكون صادرًا عن محكمة جنائية مختصة، أي محكمة لها الولاية القانونية لنظر الدعوى والفصل فيها وفقًا للإجراءات الجنائية المقررة. ويشترط أيضًا أن يكون الحكم نهائيًا وباتًا، أي غير قابل للطعن بطرق الطعن العادية كالمعارضة أو الاستئناف، لأن الأحكام غير النهائية لا تكتسب حجية مطلقة.
وتتحقق هذه الحجية سواء كان الحكم بالإدانة أو البراءة، طالما أنه فصل في موضوع الدعوى الجنائية بشكل حاسم. فإذا صدر حكم جنائي بثبوت الجريمة ونسبتها إلى المتهم، فإن هذا الحكم يكون ملزمًا للمحاكم المدنية في المسائل التي فصل فيها وكان الفصل فيها ضروريًا، مثل وقوع الجريمة أو عدم وقوعها.
الشرط الثاني : أن يكون الحكم الجنائي قطعيا
يشترط أن يكون حكمًا قطعيًا، أي قد صدر بشكل نهائي وفصل في موضوع الدعوى الجنائية بشكل حاسم لا يقبل إعادة النظر فيه. ويكون الحكم قطعياً إذا أصبح نهائيًا وباتًا، أي غير قابل للطعن بطرق الطعن العادية مثل الاستئناف أو المعارضة، أو إذا استنفد المتهم جميع طرق الطعن الممكنة.
ويترتب على هذا الشرط أنه لا يجوز الاستناد إلى أحكام ابتدائية أو غير نهائية لإثبات الحجية، لأن هذه الأحكام قد تتغير نتيجة الطعون. لذا، لا تكتسب الأحكام حجيتها إلا بعد أن تصبح نهائية، مما يضمن استقرار المراكز القانونية وعدم تعارض الأحكام بين الجهات القضائية المختلفة.
الشرط الثالث : أن يكون الحكم الجنائي باتا
لكي يكتسب الحكم الجنائي حجيته المطلقة أمام المحاكم الأخرى، يجب أن يكون حكمًا باتًا، أي قد استنفد جميع طرق الطعن العادية وغير العادية، مثل الاستئناف والنقض، أو أن يكون قد فات ميعاد الطعن عليه دون أن يُطعن فيه، مما يجعله غير قابل للمراجعة القضائية.
ويُعد هذا الشرط ضروريًا لضمان استقرار الأحكام القضائية ومنع إعادة النظر في المسائل التي تم الفصل فيها نهائيًا. فإذا أصبح الحكم باتًا، فإنه يكون ملزمًا أمام المحاكم المدنية والتجارية في المسائل التي فصل فيها وكان الفصل فيها ضروريًا، مثل ثبوت وقوع الجريمة أو براءة المتهم منها.
الشرط الرابع : أن يكون الحكم الجنائي سابقا على الحكم المدني
لكي يتمتع الحكم الجنائي بحجيته أمام المحاكم المدنية، يجب أن يكون سابقًا على صدور الحكم المدني في ذات النزاع. وذلك لأن المحاكم المدنية تلتزم بما فصل فيه الحكم الجنائي من مسائل ضرورية، مثل وقوع الفعل الجرمي ونسبته إلى المتهم، ولا يجوز لها مخالفة ما قضى به الحكم الجنائي النهائي.
أما إذا صدر الحكم المدني أولًا، ثم صدر حكم جنائي مخالف له لاحقًا، فإن الحكم المدني لا يتأثر، لأن القاعدة تقضي بأن الحكم الجنائي لا يكون له أثر رجعي على الأحكام المدنية النهائية. ولهذا، تُلزم المادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية المحاكم المدنية بوقف الفصل في الدعوى المدنية حتى يتم الفصل نهائيًا في الدعوى الجنائية، ضمانًا لعدم تعارض الأحكام القضائية.
الشرط الخامس : أن يكون التمسك بالحجية في قضية غير جنائية
يشترط للتمسك بحجية الحكم الجنائي أن يكون ذلك في دعوى غير جنائية، أي أمام المحاكم المدنية أو التجارية أو التأديبية، حيث تلتزم هذه المحاكم بما فصل فيه الحكم الجنائي في المسائل التي كان الفصل فيها ضروريًا. ويهدف هذا الشرط إلى منع تعارض الأحكام بين المحاكم المختلفة، خاصة فيما يتعلق بثبوت الجريمة أو نسبتها إلى المتهم.
أما إذا كانت القضية المطروحة جنائية، فلا يُثار فيها الدفع بحجية الحكم الجنائي، بل يتم التعامل معها وفق قواعد الإجراءات الجنائية، مثل قاعدة عدم جواز محاكمة الشخص عن ذات الفعل مرتين. ومن ثم، فإن حجية الحكم الجنائي تُستخدم فقط في القضايا المدنية أو التأديبية المرتبطة بالجريمة، وليس في القضايا الجنائية الأخرى.
الشرط السادس : أن يكون الفعل الذي فصل في شأنه جنائيا هو نفسه الذي أثير أمام المحكمة المدنية
لكي يتمسك بحجية الحكم الجنائي أمام المحكمة المدنية، يجب أن يكون الفعل الذي فصل فيه الحكم الجنائي هو ذاته محل النزاع في القضية المدنية، أي أن تكون الواقعة التي نظرت فيها المحكمة الجنائية هي نفسها التي يُبنى عليها الادعاء المدني. فإذا قضى الحكم الجنائي بوقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم، فلا يجوز للمحكمة المدنية إنكار ذلك أو إعادة بحثه.
أما إذا كان الفعل محل الدعوى المدنية يختلف عن الفعل الذي صدر بشأنه الحكم الجنائي، فلا تكون للحكم أي حجية أمام المحكمة المدنية، لأن الحجية تقتصر فقط على المسائل التي كان الفصل فيها ضروريًا للحكم الجنائي.
الشرط السابع : أن تكون الوقائع التي يحتج بها بمقتضى الحكم الجنائي قد فصل فيها هذا الحكم حقيقة وكان فصلة فيها ضروريا للحكم في الدعوى الجنائية
لكي يتم التمسك بحجية الحكم الجنائي أمام المحاكم الأخرى، يجب أن يكون الحكم قد فصل فعليًا في الوقائع التي يُستند إليها، وألا يكون مجرد حكم عابر أو غير حاسم بشأنها. بمعنى أن تكون المحكمة الجنائية قد تناولت هذه الوقائع بالبحث والتحقيق، وأصدرت حكمها بناءً عليها بشكل قاطع.
كما يشترط أن يكون الفصل في هذه الوقائع ضروريًا للحكم في الدعوى الجنائية، أي أن يكون الحكم قد اعتمد عليها في تحديد المسؤولية الجنائية للمتهم. فإذا كانت هذه الوقائع مجرد أسباب عرضية أو غير مؤثرة في منطوق الحكم، فإنها لا تكتسب الحجية أمام المحاكم الأخرى. وهذا الشرط يضمن أن الحجية تُمنح فقط للوقائع التي كانت جوهرية في الحكم الجنائي، وليس لأي استنتاجات فرعية أو تعليقات جانبية وردت بالحكم.
اولا : النوع الاول من الوقائع : وقائع فصل فيها الحكم الجنائي فصلا ضروريا ولازما للحكم في الدعوى الجنائية
تتمتع الوقائع التي فصل فيها الحكم الجنائي بشكل ضروري ولازم للحكم في الدعوى الجنائية بحجية أمام المحاكم الأخرى، خاصة المحاكم المدنية. ويقصد بذلك الوقائع التي كان يجب على المحكمة الجنائية البت فيها للوصول إلى قرارها بشأن إدانة المتهم أو براءته.
مثال على ذلك، إذا قضت المحكمة الجنائية بأن المتهم ارتكب جريمة القتل العمد، فإن هذا الحكم يتضمن ضرورةً أن الواقعة قد حدثت وأن المتهم هو الجاني، وهو ما يلزم المحكمة المدنية إذا نُظر أمامها طلب تعويض عن الضرر الناتج عن الجريمة.
أما إذا وردت بعض الوقائع في الحكم بشكل عرضي أو لم تكن ضرورية للحكم، فإنها لا تكتسب الحجية، ولا تكون ملزمة للمحاكم الأخرى. وهذا يضمن أن الحجية تقتصر فقط على المسائل الجوهرية التي قام عليها الحكم الجنائي، تحقيقًا لمبدأ استقرار الأحكام القضائية ومنع تضاربها بين الجهات المختلفة.
(أ) الأحكام الصادرة بالإدانة
تُعد الأحكام الصادرة بالإدانة من أكثر الأحكام الجنائية التي تتمتع بحجية قوية أمام المحاكم الأخرى، وخاصة المحاكم المدنية والتأديبية. فالحكم بالإدانة يعني أن المحكمة قد تحققت من وقوع الجريمة ونسبتها إلى المتهم بعد فحص الأدلة والاستماع إلى المرافعات، وبالتالي لا يجوز لأي محكمة أخرى إنكار هذه الحقيقة أو إعادة مناقشتها.
وتشمل الحجية في هذه الحالة جميع الوقائع التي كان الفصل فيها ضروريًا لإدانة المتهم، مثل حدوث الفعل الإجرامي، ومسؤولية الجاني عنه، ومدى توافر القصد الجنائي. وتلتزم المحاكم المدنية بهذه الحجية عند الفصل في قضايا التعويضات الناشئة عن الجريمة، فلا يجوز لها أن تقضي بعدم وقوع الفعل أو نفي مسؤولية الجاني بعدما أكدها الحكم الجنائي.
ومع ذلك، فإن هذه الحجية لا تمتد إلى تقدير العقوبة أو مدى جسامة الجريمة، إذ يقتصر أثرها على إثبات الفعل ونسبته إلى المتهم، بينما تظل للمحاكم المدنية سلطة تقدير التعويضات بناءً على مدى الضرر الواقع على المجني عليه.
(ب) الأحكام الصادرة بالبراءة
تحمل الأحكام الجنائية الصادرة بالبراءة حجية أمام المحاكم الأخرى، لكنها تختلف في نطاق تأثيرها مقارنة بالأحكام الصادرة بالإدانة. فالبراءة تعني أن المحكمة لم تثبت إدانة المتهم، إما لعدم كفاية الأدلة، أو لأن الفعل المنسوب إليه لم يُثبت وقوعه، أو لانتفاء الركن القانوني للجريمة.
وعند الاحتجاج بحجية حكم البراءة أمام المحاكم المدنية أو التأديبية، يجب التفرقة بين حالتين:
-
إذا كان الحكم قد فصل في الواقعة نفسها ونفى وقوعها نهائيًا، فإن المحكمة المدنية تلتزم به ولا يجوز لها تعويض المدعي بناءً على واقعة ثبت عدم حدوثها.
-
أما إذا كانت البراءة بسبب عدم كفاية الأدلة، فإن ذلك لا يمنع المحكمة المدنية من بحث المسؤولية المدنية للمتهم، لأن الإثبات المدني يختلف عن الإثبات الجنائي، حيث يُكتفى في المساءلة المدنية بترجيح الأدلة، وليس بضرورة اليقين الكامل كما هو الحال في القضايا الجنائية.
وبالتالي، فإن حكم البراءة قد يكون له حجية محدودة أمام المحاكم الأخرى، وفقًا للأساس الذي بُني عليه الحكم.
ثانيا : النوع الثاني من الوقائع : الوقائع التي تناولها الحكم دون أن يكون ذلك لازما للفصل في الدعوى الجنائية
هناك بعض الوقائع التي قد يتناولها الحكم الجنائي أثناء تسبيبه، ولكن دون أن يكون الفصل فيها ضروريًا أو لازمًا للحكم في الدعوى الجنائية. وهذه الوقائع لا تكتسب حجية ملزمة أمام المحاكم الأخرى، لأنها لم تكن جوهرية في تحديد مسؤولية المتهم أو في إصدار الحكم بالإدانة أو البراءة.
على سبيل المثال، إذا أشارت المحكمة الجنائية في أسباب حكمها إلى ظروف الجريمة أو سلوك المجني عليه دون أن يكون لذلك تأثير على النتيجة النهائية للحكم، فإن هذه الإشارات لا تُعد حاسمة ولا تُلزم المحاكم المدنية أو التأديبية عند نظر قضايا مرتبطة بنفس الواقعة.
وبالتالي، فإن الحجية لا تمتد إلى الوقائع العرضية أو التقديرات غير الجوهرية التي وردت في الحكم، بل تقتصر فقط على ما كان ضروريًا ومؤثرًا في الفصل في الدعوى الجنائية.
ثالثا : النوع الثالث من الوقائع : الوقائع التي سكت عنها الحكم
الوقائع التي لم يتناولها الحكم الجنائي صراحةً أو سكت عنها لا تكتسب أي حجية أمام المحاكم الأخرى، لأن الحجية تقتصر فقط على المسائل التي تم الفصل فيها بشكل ضروري للحكم بالإدانة أو البراءة. فإذا لم يتطرق الحكم الجنائي إلى واقعة معينة، فلا يمكن الاحتجاج بها أمام المحاكم المدنية أو التأديبية باعتبارها أمرًا محسومًا.
على سبيل المثال، إذا أدانت المحكمة الجنائية متهمًا بواقعة سرقة، لكنها لم تتطرق إلى مسألة إحداث تلف في الممتلكات أثناء السرقة، فإن هذا التلف لا يكون محسومًا بحكم الإدانة، ويجوز للمحكمة المدنية بحثه بشكل مستقل عند نظر دعوى التعويض.
وبذلك، فإن المحاكم الأخرى لا تلتزم إلا بالوقائع التي تم الفصل فيها صراحةً وبشكل ضروري في الحكم الجنائي، بينما تحتفظ بسلطتها الكاملة في بحث الوقائع التي لم يذكرها الحكم أو لم تكن مؤثرة في النتيجة النهائية.
تقيد المحكمة المدنية بالحكم الجنائي البات يتعلق بالنظام العام
يُعد تقيد المحكمة المدنية بالحكم الجنائي البات من القواعد المرتبطة بالنظام العام، مما يعني أنه لا يجوز الاتفاق على مخالفتها، كما تلتزم بها المحكمة من تلقاء نفسها حتى لو لم يتمسك بها أحد الخصوم. ويرجع ذلك إلى أن الحكم الجنائي البات يكون قد صدر بعد تحقيق دقيق واستنادًا إلى أدلة قاطعة، مما يجعله أكثر حجية في إثبات الوقائع الجوهرية.
وبما أن القاعدة تهدف إلى تحقيق استقرار الأحكام القضائية وتجنب التناقض بين الجهات القضائية المختلفة، فإن المحاكم المدنية تكون ملزمة بما قضى به الحكم الجنائي البات فيما يتعلق بوقوع الفعل الجرمي ونسبته إلى المتهم. وهذا التقيد يمنع المحكمة المدنية من إعادة البحث في نفس المسائل التي تم حسمها، حفاظًا على وحدة النظام القانوني وضمانًا لحسن سير العدالة.
وقف الفصل في الدعوى المدنية حتى يحكم في الدعوى الجنائية
وفقًا للمادة 265 من قانون الإجراءات الجنائية المصري، إذا رُفعت دعوى مدنية أمام المحكمة المدنية وكان هناك ارتباط بينها وبين دعوى جنائية منظورة أمام المحكمة الجنائية، وجب على المحكمة المدنية وقف الفصل في الدعوى المدنية حتى يُحكم نهائيًا في الدعوى الجنائية.
والحكمة من هذا الإجراء هي تجنب تناقض الأحكام بين المحاكم المدنية والجنائية، حيث إن الحكم الجنائي يتمتع بحجية أقوى في إثبات الوقائع التي يُبنى عليها الفصل في الدعوى المدنية، مثل وقوع الفعل الجرمي ونسبته إلى المتهم. فإذا صدر حكم جنائي بات بالإدانة أو البراءة، أصبحت المحكمة المدنية ملزمة به عند نظر التعويضات أو أي آثار مدنية مترتبة على الجريمة.
ويعد هذا الوقف إلزاميًا للمحكمة المدنية، وليس مجرد سلطة تقديرية، ما دام الفصل في المسألة الجنائية ضروريًا للفصل في الدعوى المدنية.
مكتب محامى مصر محمد منيب المستشار القانونى
✔️ تواصل معنا الآن للحصول على استشارة قانونية مدفوعة!
✔️ ضمان السرعة والدقة في إنجاز معاملاتك القانونية.استشارة قانونية شاملة.حرصا منا على وقت عملائنا من قبل المستشار محمد منيب شخصيا خدمة مقابلة اون لاين من خلال تطبيق meet على Gmail توفر لك دعماً قانونياً عبر الانترنت .
📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774
📞 التواصل: احجز موعد مسبق 01006321774 – 01223232529
📍 عنوان المكتب: 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني
اشهر محامى احوال شخصية شاطر فى القاهرة