القواعد الحاكمة لمكان الجريمة في الجرائم المستمرة والمتتابعة والامتناعية
القواعد الحاكمة لمكان الجريمة في الجرائم المستمرة والمتتابعة والامتناعية
يمثل تحديد مكان الجريمة حجر الأساس في انعقاد الاختصاص المحلي للمحكمة الجنائية، غير أن هذا التحديد يزداد تعقيدًا عندما تتعدد صور السلوك الإجرامي أو يمتد زمن ارتكابه، كما هو الحال في الجرائم المستمرة والمتتابعة الأفعال وجرائم الامتناع. وقد وضع القانون والقضاء مجموعة من القواعد الحاكمة لضبط هذا التحديد بما يحقق العدالة ويمنع التضارب في الاختصاص.
أولًا: خصوصية تحديد مكان الجريمة في الجرائم غير التقليدية
تختلف الجرائم المستمرة والمتتابعة والامتناعية عن الجرائم الوقتية البسيطة، إذ لا تنحصر في فعل واحد أو مكان واحد، بل يمتد نشاطها الإجرامي زمنيًا ومكانيًا، وهو ما يستلزم اعتماد معايير مرنة لتحديد محل ارتكاب الجريمة، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة كل جريمة على حدة.
ثانيًا: القواعد الحاكمة لمكان الجريمة في الجرائم المستمرة
تُعد الجريمة مستمرة متى استمر الجاني في حالة مخالفة للقانون فترة من الزمن، ويُعتبر مكان الجريمة في هذه الحالة هو كل مكان استمرت فيه الحالة غير المشروعة. ويترتب على ذلك انعقاد الاختصاص المحلي لأي محكمة وقع في دائرتها جزء من الاستمرار الإجرامي، حتى تاريخ زوال الحالة المخالفة.
ثالثًا: ضوابط تحديد مكان الجريمة في الجرائم المتتابعة الأفعال
في الجرائم المتتابعة الأفعال، يقوم النشاط الإجرامي على سلسلة من الأفعال المتعاقبة التي يربطها قصد جنائي واحد. ويُعتد بمكان ارتكاب أي فعل من هذه الأفعال كمحل للجريمة، بما يتيح للمحكمة المختصة محليًا في أي من هذه الأماكن نظر الدعوى كاملة دون تجزئة.
رابعًا: الأساس القانوني لمكان الجريمة في جرائم الامتناع
في جرائم الامتناع، لا يتحقق الركن المادي بفعل إيجابي، وإنما بعدم أداء واجب قانوني. ويُحدد مكان الجريمة هنا بالمكان الذي كان يجب على الجاني أن يؤدي فيه الفعل الواجب، ويُعد هذا الموضع هو محل ارتكاب الجريمة قانونًا، ولو تحقق الضرر في مكان آخر.
خامسًا: أثر طبيعة الجريمة على الاختصاص المحلي للمحكمة
يترتب على تحديد مكان الجريمة في هذه الأنماط الخاصة تحديد المحكمة المختصة محليًا، وهو اختصاص يتعلق بالنظام العام، تقضي به المحكمة من تلقاء نفسها، ويجوز الدفع بعدم الاختصاص المحلي في أي مرحلة من مراحل الدعوى، متى تبين مخالفة هذه القواعد.
سادسًا: معالجة تنازع الاختصاص في الجرائم الممتدة مكانيًا
عند تعدد الأماكن التي يمكن اعتبارها محلًا للجريمة، يرجح القضاء المكان الأوثق صلة بالنشاط الإجرامي أو الأكثر تأثيرًا في تحقق النتيجة، وذلك منعًا لتعطيل العدالة وضمان حسن سير الدعوى الجنائية.
سابعًا: أهمية الصياغة القانونية الدقيقة في منازعات مكان الجريمة
تمثل الدقة في توصيف نوع الجريمة وطبيعتها الأساس الصحيح لتطبيق القواعد الحاكمة لمكان ارتكابها، إذ يترتب على الخطأ في التوصيف خطأ في تحديد الاختصاص، بما قد يؤدي إلى بطلان الإجراءات برمتها.
خاتمة القواعد الحاكمة لمكان الجريمة في الجرائم المستمرة والمتتابعة والامتناعية
إن القواعد الحاكمة لمكان الجريمة في الجرائم المستمرة والمتتابعة والامتناعية تعكس مرونة التشريع الجنائي في مواجهة الجرائم ذات الطبيعة الخاصة، وتؤكد أن العبرة ليست بالشكل الظاهري للفعل، وإنما بحقيقته القانونية وأثره في تحديد المحكمة المختصة، بما يحقق العدالة ويصون الحقوق.
الأساس المعتمد لتعيين محل ارتكاب الجريمة
محمد منيب – خبرة قانونية متخصصة في منازعات مكان الجريمة والاختصاص المحلي
عند تعقّد القضايا الجنائية المرتبطة بتحديد مكان الجريمة، خاصة في الجرائم المستمرة والمتتابعة الأفعال وجرائم الامتناع، يبرز دور الأستاذ محمد منيب كأحد المحامين المتخصصين في منازعات الاختصاص المحلي وصياغة الدفوع الحاسمة المرتبطة بمحل ارتكاب الجريمة.
يتميز محمد منيب بقدرة دقيقة على توصيف الطبيعة القانونية للجريمة وربطها بالقواعد الحاكمة لمكان وقوعها، بما يسمح ببناء دفاع قوي قائم على أسس قانونية وقضائية راسخة.
ويعتمد مكتبه على خبرة عملية ممتدة في مواجهة أخطاء التحقيق والإحالة، وتصحيح مسار الدعوى الجنائية منذ بدايتها، بما يضمن حماية حقوق المتهم وتحقيق أفضل النتائج القانونية الممكنة وفقًا لأحكام القانون.
مكتب / محمد منيب المحامي
عنوان المكتب : 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني
أرقام تليفونات المكتب :
للاستفسار عبر الواتسآب مباشر (اضغط هنا): 01223232529
للتواصل مع المستشار بحجز موعد مسبق 01006321774 – 01223232529

