مساوئ بيع الوفاء في القانون المدني

مساوئ بيع الوفاء في القانون المدني

مساوئ بيع الوفاء في القانون المدني

يُعد بيع الوفاء في القانون المدني المصري من العقود الاستثنائية التي أثارت جدلاً واسعاً في الفقه والقضاء، لأنه يجمع بين البيع والرهن في صورة واحدة.

وبالرغم من أنه كان وسيلة تمويل شائعة في الماضي، إلا أن المشرع المصري نص في المادة 465 مدني على بطلانه، وذلك لما له من مساوئ خطيرة تمس استقرار التعاملات وتضر بحقوق الأطراف والدائنين.

أولاً: الإخلال بمبدأ استقرار المعاملات

تهديد استقرار الملكية

من أبرز مساوئ بيع الوفاء أنه يُعرض ملكية المشتري للاضطراب، إذ يمكن للبائع أن يسترد المبيع بمجرد رد الثمن خلال المدة المتفق عليها.

انعدام الثقة في التعامل

هذا الخطر يُضعف الثقة في العقود المدنية، ويجعل المشتري غير مطمئن لاستقرار ملكيته.

ثانياً: إخفاء رهن في صورة بيع

التحايل على أحكام الرهن

بيع الوفاء يخفي في حقيقته رهنًا حيازياً يتخذه البائع للحصول على قرض بضمان المبيع، وهو ما يتعارض مع القواعد المنظمة للرهن.

الإضرار بالنظام القانوني

هذا التحايل يؤدي إلى هدم التوازن الذي قصده المشرع بين الدائن والمدين، ويفتح الباب للتحايل على حقوق الغير.

ثالثاً: استغلال حاجة البائع للمال

البيع بثمن بخس

غالباً ما يُجبر البائع المحتاج إلى المال على بيع ماله بثمن أقل من قيمته الحقيقية.

فقدان الملكية إذا عجز عن رد الثمن

إذا لم يتمكن البائع من رد الثمن في المدة المحددة، ضاع منه المبيع نهائياً حتى ولو كانت قيمته أضعاف ما حصل عليه من ثمن.

رابعاً: الإضرار بالمشتري

ملكية غير مستقرة

المشتري لا يستطيع التصرف بحرية في المبيع، لأنه معرض للاسترداد في أي وقت.

خسارة التحسينات والنفقات

إذا استرده البائع، يخسر المشتري ما أنفقه من نفقات أو تحسينات على المبيع، مما يسبب له ضرراً مادياً مباشراً.

خامساً: الإضرار بالدائنين الآخرين

حرمان الدائنين من الضمان العام

قد يستخدم البائع بيع الوفاء كوسيلة لإخفاء أمواله عن دائنيه، فينقل ملكيته صورياً للمشتري ويحتفظ بحق استردادها.

غش الدائنين

هذا التصرف يُعد صورة من صور الغش ضد الدائنين، لأنه يحرمهم من التنفيذ على أموال المدين.

سادساً: مخالفته للنظام العام الاقتصادي والقانوني

عقد مشوه يجمع بين البيع والرهن

بيع الوفاء لا ينسجم مع المبادئ الأساسية للعقود المدنية، لأنه عقد هجين يجمع بين البيع والرهن في آن واحد.

تدخل المشرع لإبطاله

ولهذا السبب نصت المادة 465 مدني على بطلانه صراحةً، حمايةً لاستقرار المعاملات ومنعاً للتحايل والإضرار بالدائنين.

الخاتمة مساوئ بيع الوفاء في القانون المدني

يتضح أن مساوئ بيع الوفاء في القانون المدني المصري عديدة ومتنوعة، فهو يخل باستقرار الملكية، ويخفي رهناً في صورة بيع، ويُستغل فيه البائع المحتاج للمال، ويضر بالمشتري والدائنين، كما يتعارض مع النظام العام الاقتصادي.

لذلك لم يجد المشرع المصري بداً من إبطاله صراحة في المادة 465 مدني، ليضمن استقرار التعاملات ومنع صور التحايل.

مزايا بيع الوفاء

يُعد بيع الوفاء وسيلة تمويل غير مباشر، إذ كان يتيح للبائع (الذي يكون غالباً في حاجة ماسة إلى المال) الحصول على سيولة مالية عاجلة مقابل بيع ماله مع احتفاظه بحق استرداده خلال مدة معينة، وهو ما يشبه الاقتراض بضمان المبيع.

كما أن البيع كان يحقق للمشتري نوعاً من الضمان على ماله، حيث يمتلك المبيع مؤقتاً وله أن يستفيد منه إلى أن يسترده البائع.

وبالنسبة للبائع، كان عقد الوفاء يتيح له فرصة الاحتفاظ بملكه إذا تحسنت أحواله المادية وأعاد الثمن خلال المدة المتفق عليها.

طبيعة بيع الوفاء

يتميز بيع الوفاء بطبيعة قانونية خاصة، إذ أنه ليس بيعاً خالصاً ولا رهناً صرفاً، وإنما هو عقد مختلط يجمع بين خصائص العقدين معاً؛

فهو في الظاهر عقد بيع تنتقل بمقتضاه ملكية المبيع إلى المشتري، لكنه في الجوهر أقرب إلى الرهن الحيازي لأن الغرض الحقيقي للبائع يكون الحصول على قرض بضمان المبيع مع احتفاظه بحق استرداده برد الثمن.

ومن ثم فقد اعتبره الفقه والقضاء وسيلة للتحايل على أحكام الرهن، وهو ما دفع المشرع المصري إلى النص في المادة 465 مدني على بطلانه لمخالفته النظام العام وعدم انسجامه مع المبادئ الأساسية للعقود المدنية.

بيع الوفاء في القانون المدني المصري

مكتب المحامى محمد منيب فى الهرم 

✔️ تواصل معنا الآن للحصول على استشارة قانونية مدفوعة!
✔️ ضمان السرعة والدقة في إنجاز معاملاتك القانونية.

📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774

📞 التواصل: احجز موعد مسبق  01006321774  –  01223232529

📍 عنوان المكتب: 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني


error: