عقود الغرر المقامرة والرهان في القانون المدني المصري

عقود الغرر المقامرة والرهان في القانون المدني المصري

عقود الغرر المقامرة والرهان في القانون المدني المصري

تُعد عقود الغرر من العقود التي يغلب عليها عدم اليقين والمخاطرة، وهو ما يجعل المشرّع المدني يتدخل لتنظيمها أو إبطالها حمايةً للنظام العام والأخلاق والذمة المالية للأفراد. وتأتي المقامرة والرهان في مقدمة هذه العقود، لما تنطوي عليه من مجازفة محضة تقوم على الحظ لا على العمل أو السبب المشروع، الأمر الذي دعا القانون المدني المصري إلى تقرير بطلانها، مع وضع استثناءات محددة أقرها القضاء.


أولًا: المقامرة والرهان

المقامرة والرهان صورتان لاتفاق يلتزم فيه كل طرف بأن يدفع مبلغًا من المال أو يقدم منفعة إذا تحقق أمر غير محقق الوقوع، يتوقف على المصادفة أو الحظ. ويغلب على هذين العقدين عنصر المخاطرة دون مقابل حقيقي، وهو ما يفقدهما السبب المشروع في نظر القانون المدني.


ثانيًا: نص المادة (739) من القانون المدني

تنص المادة (739) من القانون المدني على أن:
«(1) يكون باطلا كل اتفاق خاص بمقامرة أو رهان.
2( ) ولمن خسر فى مقامرة أو رهان أن يسترد ما دفعه خلال ثلاث سنوات من الوقت الذى أدى
فيه ما خسره ولو كان هناك اتفاق يقضى بغير ذلك . وله أن يثبت ما أداه بجميع الطرق ..»


ثالثًا: المذكرة الإيضاحية للمادة (739)

أوضحت المذكرة الإيضاحية أن المشرّع قصد من إبطال المقامرة والرهان حماية الأفراد من التهور المالي، ومنع استغلال ضعف الإرادة، باعتبار أن هذه العقود تقوم على الحظ والمخاطرة دون إنتاج أو فائدة اقتصادية حقيقية، وهو ما يتعارض مع النظام العام والآداب.


رابعًا: بطلان المقامرة والرهان

الأصل في المقامرة والرهان هو البطلان المطلق، باعتبار أن العقد يفتقد سببًا مشروعًا. ويترتب على هذا البطلان:

  • عدم جواز المطالبة قضائيًا بتنفيذ الالتزام الناشئ عنهما.

  • سقوط أي دعوى يرفعها الرابح للمطالبة بما خسره الطرف الآخر.

  • اعتبار العقد كأن لم يكن من الناحية القانونية.


خامسًا: إثبات الوفاء بالتزام الخاسر

رغم بطلان عقد المقامرة أو الرهان، أجاز القانون للخاسر أن يثبت واقعة الوفاء إذا قام بالدفع فعلًا، وله أن يطالب باسترداد ما دفعه، بشرط إثبات واقعة الدفع خلال المدة القانونية المقررة. ولا يُعد هذا الإقرار تصحيحًا للعقد الباطل، وإنما هو أثر من آثار الوفاء غير المستحق.


سادسًا: تقادم دعوى بطلان المقامرة والرهان

حدد القانون المدني مدة تقادم دعوى استرداد ما دُفع في المقامرة أو الرهان بخمس سنوات تبدأ من تاريخ الوفاء، وليس من تاريخ العقد. ويهدف هذا التقادم إلى تحقيق الاستقرار في المعاملات ومنع بقاء المنازعات المالية معلقة دون حد زمني.


سابعًا: نص المادة (740) من القانون المدني

تنص المادة (740) من القانون المدني على أن:
«(1) يستثنى من أحكام المادة السابقة الرهان الذى يعقده فيما بينهم المتبارون شخصياً
فى الألعاب الرياضية ولكن للقاضى أن يخفض قيمة هذا الرهان إذا آان مبالغاً فيه .
(2) ويستثنى أيضاً ما رخص فيه قانوناً من أوراق النصيب ..»


ثامنًا: المذكرة الإيضاحية للمادة (740)

بيّنت المذكرة الإيضاحية أن هذا الاستثناء مردّه إلى الاعتراف ببعض صور الرهان المحدود المرتبط بالمسابقات الرياضية، متى كان قائمًا على مجهود فعلي ومنافسة حقيقية، وبما لا يخل بالنظام العام أو يؤدي إلى الإضرار بالأفراد.


تاسعًا: المراهنات المستثناة

تُعد المراهنات المستثناة من البطلان تلك التي:

  • تكون مرتبطة بمسابقات أو مباريات رياضية مشروعة.

  • يعقدها المتبارون بأنفسهم دون تدخل الغير.

  • تظل في حدود ضيقة لا تتحول معها إلى مقامرة منظمة أو وسيلة استغلال.

وأي خروج عن هذه الضوابط يُعيد الرهان إلى دائرة البطلان.


عاشرًا: المبادئ التي قررتها محكمة النقض

استقر قضاء محكمة النقض على عدة مبادئ، من أبرزها:

  • العبرة في تكييف العقد بحقيقته لا بتسميته.

  • كل اتفاق يقوم على الحظ المحض يُعد مقامرة ولو أُلبس ثوب عقد آخر.

  • الاستثناء الوارد في المادة (740) لا يجوز التوسع في تفسيره.

  • البطلان في المقامرة والرهان متعلق بالنظام العام.


خاتمة عقود الغرر المقامرة والرهان في القانون المدني المصري

يتضح مما تقدم أن المشرّع المدني أحاط المقامرة والرهان بقيود صارمة، فأقر بطلانهما كأصل عام، واستثنى منهما حالات محدودة بضوابط دقيقة. وقد جاء قضاء محكمة النقض ليؤكد هذه الفلسفة التشريعية، محققًا التوازن بين حماية النظام العام واستقرار المعاملات، وهو ما يبرز أهمية الفهم الدقيق لأحكام عقود الغرر في القانون المدني.

دين المقامرة والرهان باطلًا في ذاته لقيامه على سبب غير مشروع ومخالفته للنظام العام في القانون المدني

خبير القانون المدني في عقود الغرر وبطلان المعاملات – محمد منيب

يمتلك محمد منيب خبرة متخصصة في القانون المدني وقضايا عقود الغرر، لاسيما منازعات المقامرة والرهان، وبطلان العقود المدنية، واسترداد المبالغ المدفوعة دون سند قانوني.

ويقدم خدمات قانونية احترافية تشمل الاستشارات المدنية، وصياغة المذكرات والدعاوى، والمرافعة أمام المحاكم المدنية، استنادًا إلى فهم دقيق لنصوص القانون المدني وأحدث مبادئ محكمة النقض، بما يضمن حماية الحقوق المالية وتحقيق أفضل النتائج القانونية للعملاء.

مقر مكتب المحامي محمد منيب

عنوان المكتب : 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني

أرقام تليفونات المكتب :

خدمة العملاء: 01006321774

للاستفسار عبر الواتسآب مباشر (اضغط هنا): 01223232529

error: