رفع الطعن بالنقض على بعض المحكوم لهم في قانون المرافعات
في قانون المرافعات المدنية والتجارية، يجوز رفع الطعن بالنقض من قبل بعض المحكوم عليهم دون الحاجة لأن يتقدم به جميع الأطراف المحكوم عليهم. وهذا يعني أن الطعن بالنقض يمكن أن يُرفع من طرف واحد من بين الأطراف المحكوم عليهم في الحكم، إذا كان لديه مصلحة قانونية في الطعن أو إذا كان يعتقد أن الحكم قد شابه خطأ في تطبيق القانون أو في تفسيره.
رفع الطعن بالنقض من قبل أحد المحكوم عليهم لا يتطلب أن يشارك جميع الأطراف الأخرى في هذا الطعن، بل يُعتبر الطعن صحيحًا ومقبولًا إذا تم من قبل طرف واحد، بشرط أن يكون هذا الطرف قد تضرر من الحكم ويحق له الطعن فيه. ويترتب على ذلك أن المحكمة التي تنظر في الطعن بالنقض ستقوم بمراجعة الحكم بالنسبة للطرف الذي قام بالطعن، وإذا ثبت أن هناك خطأ في الحكم، يمكن للمحكمة أن تعدل الحكم أو تلغيه.
يُعتبر هذا المبدأ ضمانًا لحماية حقوق الأطراف التي تضررت من الحكم، إذ لا يُلزم جميع المحكوم عليهم برفع الطعن، مما يتيح للأطراف المتضررة اتخاذ إجراءات قانونية للطعن في الأحكام التي تؤثر عليهم.
أ – في موضوع غير قابل للتجزئة :
في قانون المرافعات المدنية والتجارية، إذا كان الموضوع المطروح في الدعوى غير قابل للتجزئة، فإنه يترتب على ذلك أن الطعن بالنقض في حكم صادر بشأن هذا الموضوع من أحد المحكوم لهم يمتد أثره إلى باقي المحكوم لهم في الدعوى، حتى وإن لم يقوموا بالطعن. ويُقصد بالموضوع غير القابل للتجزئة، النزاع أو الحق الذي لا يمكن تقسيمه أو فصل أجزائه في ظل القوانين والإجراءات القضائية، بحيث يرتبط الحكم الصادر فيه ارتباطًا وثيقًا بين الأطراف.
عند رفع الطعن بالنقض من أحد المحكوم لهم في مثل هذه القضايا، فإن هذا الطعن يعتبر بمثابة اعتراض على الحكم ككل، لا على جزء معين منه. وبالتالي، إذا تم قبول الطعن من قبل المحكمة وأُلغِيَ الحكم أو تم تعديله، فإن الأثر يشمل جميع الأطراف المحكوم لهم في نفس الموضوع، بغض النظر عن كونهم قد طعنوا في الحكم أم لا. وهذا يُعتبر ضمانًا لتحقيق العدالة وتفادي إصدار أحكام متناقضة في نفس القضية، حيث يضمن أن جميع الأطراف المحكوم لهم في الموضوع غير القابل للتجزئة يتأثرون بالقرار النهائي الصادر من المحكمة.
بهذا الشكل، يُحفظ استقرار الأحكام القضائية ويُضمن عدم حدوث تضارب أو تباين في الأحكام التي تتعلق بنفس الموضوع أو النزاع بين الأطراف، مما يعزز العدالة في معالجة القضايا القانونية المعقدة.