بيع الوفاء في التقنين القديم في القانون المدني

بيع الوفاء في التقنين القديم في القانون المدني

بيع الوفاء في التقنين القديم في القانون المدني

عرف القانون المدني المصري القديم نظام بيع الوفاء كأحد صور البيوع الاستثنائية، وكان الغرض منه في الغالب هو تمويل البائع ومنحه الحق في استرداد المبيع خلال مدة معينة إذا رد الثمن.

وقد انتشر التعامل به لفترة طويلة قبل صدور القانون المدني الجديد، حيث كان يمثل وسيلة غير مباشرة للرهن الحيازي، مما أدى إلى الكثير من المشكلات العملية والفقهية.

تعريف بيع الوفاء في التقنين القديم

المقصود ببيع الوفاء

بيع الوفاء في ظل القانون المدني القديم هو عقد بيع يلتزم فيه البائع بنقل ملكية المبيع إلى المشتري، مع احتفاظه بحق استرداده إذا رد الثمن خلال المدة المتفق عليها.

طبيعته القانونية في التقنين القديم

رغم أنه كان يأخذ مظهر البيع، إلا أن حقيقته كانت أقرب إلى الرهن الحيازي، حيث يكون الباعث الأساسي للبائع هو الحصول على المال مقابل ضمان المبيع.

خصائص بيع الوفاء في القانون المدني القديم

أولاً: احتفاظ البائع بحق الاسترداد

كان للبائع أن يسترد المبيع خلال مدة معينة برد الثمن، مما يميز هذا العقد عن البيع النهائي.

ثانياً: عدم استقرار ملكية المشتري

ملكية المشتري لم تكن مستقرة، لأنها كانت مهددة دائماً بالزوال عند ممارسة البائع لحقه في الاسترداد.

ثالثاً: جمعه بين البيع والرهن

بيع الوفاء في التقنين القديم كان عقداً مختلطاً، يحمل خصائص البيع من حيث نقل الملكية، وخصائص الرهن من حيث الضمان.

مزايا بيع الوفاء في التقنين القديم

1- وسيلة تمويل للبائع المحتاج

كان يتيح للبائع المحتاج الحصول على سيولة مالية عاجلة مع الاحتفاظ بأمل استرداد المبيع.

2- ضمان للمشتري

المشتري كان يستفيد من المبيع مؤقتاً إلى حين استرداده من قبل البائع.

مساوئ بيع الوفاء في التقنين القديم

أولاً: تهديد استقرار المعاملات

المشتري لا يطمئن إلى ملكيته لعدم استقرارها.

ثانياً: إخفاء رهن في صورة بيع

بيع الوفاء كان يستخدم للتحايل على قواعد الرهن، مما يهدر حقوق الدائنين.

ثالثاً: الاستغلال الاقتصادي

كان البائع يضطر لبيع المبيع بثمن بخس، وإذا لم يرد الثمن في الموعد المحدد ضاع عليه ملكه.

موقف القضاء والفقه في ظل التقنين القديم

موقف القضاء المصري

القضاء كان يتعامل مع بيع الوفاء على أنه عقد صحيح طالما استوفى أركان البيع، لكنه كان يدرك في جوهره أنه يخفي رهناً.

موقف الفقه القانوني

الفقهاء انتقدوا بيع الوفاء بشدة لأنه عقد غير متوازن يضر بالبائع والدائنين ويخل باستقرار التعاملات.

إلغاء بيع الوفاء في القانون المدني الجديد

النص الصريح في المادة 465 مدني

مع صدور القانون المدني المصري الجديد سنة 1948، نصت المادة 465 على بطلان بيع الوفاء صراحة.

الحكمة من الإلغاء

  • منع التحايل على قواعد الرهن.

  • حماية البائع من الاستغلال.

  • صون حقوق الدائنين.

  • تحقيق استقرار الملكية والمعاملات.

بيع الوفاء الذي يقصد به إخفاء رهن

يُعد بيع الوفاء في حقيقته صورة من صور التحايل على أحكام الرهن الحيازي، إذ كان البائع في الغالب لا يقصد بيع المبيع بيعاً نهائياً، وإنما يسعى إلى الحصول على قرض بضمان هذا المبيع، فينقله شكلياً إلى المشتري مع احتفاظه بحق استرداده عند رد الثمن.

ومن ثم فإن العقد، وإن أخذ شكل البيع، إلا أنه في جوهره رهن مقنع يخالف القواعد المقررة للرهن، خصوصاً ما يتعلق بحقوق الدائنين الآخرين وإجراءات التنفيذ.

ولهذا السبب اعتبر الفقه والقضاء أن بيع الوفاء لا يعدو أن يكون وسيلة لإخفاء رهن في صورة بيع.

وهو ما دفع المشرع المصري إلى النص في المادة 465 مدني على بطلانه حمايةً للنظام العام ومنعاً للتحايل على القانون.

خاتمة بيع الوفاء في التقنين القديم في القانون المدني

يتضح أن بيع الوفاء في التقنين المدني القديم كان صورة خاصة من صور البيوع التي انتشرت لأغراض التمويل، لكنه حمل في طياته مساوئ جسيمة على البائع والمشتري والدائنين.

ولهذا لم يجد المشرع المصري بداً من النص على إبطاله صراحة في القانون المدني الجديد حمايةً للنظام العام وتحقيقاً لاستقرار التعاملات.

حقوق المشتري في بيع الوفاء

يتمتع المشتري في بيع الوفاء بعدد من الحقوق التي تجعله في مركز المالك مؤقتاً، إذ تنتقل إليه ملكية المبيع ويصبح له حق الحيازة والانتفاع بجميع منافع المبيع وثمارِه طوال فترة سريان العقد.

كما يكون له الحق في التصرف في المبيع، غير أن هذا الحق يظل مقيداً دائماً باحتمال استرداد البائع له خلال المدة المتفق عليها برد الثمن.

ويستحق المشتري أيضاً استرداد ما دفعه من ثمن إذا مارس البائع حقه في الاسترداد، وإن كان قد يتضرر بخسارة ما أنفقه من تحسينات أو نفقات.

وبذلك تبدو حقوق المشتري في بيع الوفاء غير مستقرة، لأنها معرضة للزوال في أي وقت إذا مارس البائع حقه في الاسترداد.

مساوئ بيع الوفاء في القانون المدني

مكتب المحامى محمد منيب ماجستير القانون الدولى

error: