المعاينة في قانون الإثبات المصري
المعاينة في قانون الإثبات هي إحدى وسائل الإثبات التي يعتمد عليها القاضي لاستيضاح الحقيقة من خلال فحص الشيء محل النزاع بنفسه. وتعد المعاينة وسيلة مباشرة للتحقق من الوقائع المادية، حيث يقوم القاضي أو الخبير المنتدب بالنزول إلى محل الواقعة لمعاينتها على الطبيعة، وإثبات حالتها كما هي في المحضر. وتتميز المعاينة بالدقة والموضوعية، إذ تتيح للقاضي تكوين قناعته بناءً على المشاهدة الفعلية، دون الاكتفاء بأقوال الشهود أو المستندات. وتخضع المعاينة لضوابط قانونية تضمن سلامة إجراءاتها، مثل وجوب إخطار الخصوم بموعدها، وتمكينهم من الحضور لإبداء ملاحظاتهم، وإثبات نتائجها في محضر رسمي يعتبر جزءًا من أدلة الدعوى.
المادة 131 من قانون الإثبات
يعد قانون الإثبات من الركائز الأساسية في النظام القانوني، حيث ينظم الطرق والوسائل التي يمكن من خلالها إثبات الحقوق والالتزامات. وتعد المادة 131 من هذا القانون من المواد المهمة التي تتناول مسألة الإثبات بالمعاينة، باعتبارها وسيلة مباشرة يعتمدها القاضي لاستيضاح الحقيقة من خلال الفحص المباشر للواقعة محل النزاع.
نص المادة 131 من قانون الإثبات
تنص المادة 131 من قانون الإثبات على أنه:
للمحكمة من تلقاء نفسها أو بناء على طلب أحد الخصوم أن يقرر الانتقال لمعاينة المتنازع فيه أو تندب أحد قضاتها لذلك .
وتحرر المحكمة أو القاضي محضرا تبين فيه جميع الأعمال المتعلقة بالمعاينة وإلا كان العمل باطلا .
شرح وتحليل المادة
تمنح هذه المادة القاضي سلطة تقديرية في الأمر بإجراء المعاينة، سواء بناءً على طلب أحد الخصوم أو بمبادرة منه، متى رأى أن ذلك ضروري للفصل في النزاع. ويعكس ذلك حرص المشرّع على إعطاء القاضي الوسائل اللازمة للوصول إلى الحقيقة، خاصة في القضايا التي يكون فيها الإثبات بالوسائل التقليدية غير كافٍ.
أهمية المعاينة كوسيلة للإثبات
تعد المعاينة من أهم وسائل الإثبات المباشر، حيث تسمح للقاضي أو الجهة المختصة بفحص محل النزاع بنفسه، دون الاعتماد فقط على أقوال الشهود أو المستندات. ومن أبرز فوائدها:
- تحقيق الدقة والوضوح: إذ تمكّن القاضي من رؤية الأدلة المادية كما هي على أرض الواقع.
- الحد من التلاعب في الأدلة: حيث يصعب تزوير أو تحريف الوقائع المادية عند المعاينة المباشرة.
- تعزيز العدالة والحياد: لأنها تتيح للقاضي اتخاذ قراره بناءً على أدلة ملموسة، بعيدًا عن التأويلات والادعاءات المتناقضة.
إجراءات تنفيذ المعاينة
لضمان صحة المعاينة كوسيلة إثبات، وضع القانون مجموعة من الضوابط لتنفيذها، ومن أبرزها:
- قرار المحكمة بالمعاينة: يتم بعد اقتناع المحكمة بضرورتها.
- إخطار الخصوم: لضمان حضورهم وإبداء ملاحظاتهم.
- تدوين الملاحظات والنتائج: في محضر رسمي يتم ضمه إلى ملف القضية.
- الاستعانة بالخبراء: إذا تطلب الأمر تفسيرًا تقنيًا أو علميًا للواقعة المعاينة.
تطبيقات المادة 131 في القضاء
يتم اللجوء إلى المعاينة في العديد من القضايا، مثل:
- القضايا العقارية: للتحقق من أوصاف العقارات أو التعديات عليها.
- القضايا الجنائية: لمعاينة مسرح الجريمة والتحقق من الأدلة المادية.
- قضايا التعويضات: لمعاينة الأضرار التي يدّعي أحد الأطراف وقوعها.
الفرق بين المعاينة وسائر وسائل الإثبات
- المعاينة مقابل الشهادة: المعاينة تعتمد على الملاحظة المباشرة، بينما تعتمد الشهادة على أقوال الشهود، التي قد تكون متأثرة بعوامل خارجية.
- المعاينة مقابل الوثائق والمستندات: الوثائق تعد دليلاً مكتوبًا، بينما المعاينة دليل مادي مباشر قد يكشف تفاصيل غير مذكورة في المستندات.
خاتمة
تمثل المادة 131 من قانون الإثبات أداة قوية في يد القضاء للوصول إلى الحقيقة، إذ تتيح للقاضي التأكد من الوقائع بنفسه، مما يسهم في تعزيز العدالة والحد من التلاعب بالأدلة. ومع ذلك، يجب أن تتم المعاينة وفقًا للإجراءات القانونية المنصوص عليها لضمان صحتها كوسيلة إثبات فعالة.
المقصود بالمعاينة
المعاينة هي إحدى وسائل الإثبات المباشر التي يقوم من خلالها القاضي أو الجهة المختصة بفحص محل النزاع على الطبيعة، بغرض التحقق من حالته وإثبات ما يعاينه بنفسه في محضر رسمي. وتتيح المعاينة للمحكمة تكوين قناعتها بناءً على أدلة مادية ملموسة، بعيدًا عن التأويلات أو الشهادات التي قد يشوبها التحيز أو عدم الدقة. وتستخدم المعاينة في العديد من القضايا، مثل القضايا العقارية والجنائية وقضايا التعويضات، حيث تساعد في إثبات الوقائع المادية على نحو دقيق وموضوعي.
سلطة المحكمة في إجراء المعاينة
تتمتع المحكمة بسلطة تقديرية واسعة في الأمر بإجراء المعاينة، حيث يجوز لها اتخاذ هذا الإجراء من تلقاء نفسها أو بناءً على طلب أحد الخصوم، متى رأت أن المعاينة ضرورية للفصل في النزاع. وتهدف هذه السلطة إلى تمكين المحكمة من الوصول إلى الحقيقة من خلال فحص محل النزاع مباشرةً، بدلاً من الاعتماد فقط على أقوال الشهود أو المستندات. كما تلتزم المحكمة بضمان سلامة إجراءات المعاينة، مثل إخطار الخصوم بموعدها، وتمكينهم من الحضور، وتوثيق نتائجها في محضر رسمي يُضم إلى ملف القضية، ليكون جزءًا من أدلة الإثبات التي تستند إليها المحكمة في إصدار حكمها.
تحرير محضر بالمعاينة
يُعد تحرير محضر بالمعاينة إجراءً جوهريًا لضمان توثيق ما تم مشاهدته أثناء المعاينة بشكل رسمي وموثوق. ويتضمن المحضر وصفًا دقيقًا لمحل النزاع، والملاحظات التي سجلتها المحكمة أو الخبير المنتدب، بالإضافة إلى أقوال الأطراف إن وُجدت. كما يُدوّن في المحضر تاريخ المعاينة، وأسماء الحاضرين، وأي مستندات أو أدلة مادية تم الاطلاع عليها. ويُعد هذا المحضر جزءًا من ملف القضية، بحيث تعتمد عليه المحكمة في تكوين قناعتها واتخاذ قرارها، مما يجعله وسيلة إثبات قانونية ذات حجية في الدعوى.
نتيجة المعاينة في قانون الإثبات
تشكل نتيجة المعاينة في قانون الإثبات دليلًا قويًا يمكن للمحكمة الاستناد إليه عند الفصل في النزاع، حيث تُوثَّق في محضر رسمي يُضم إلى ملف القضية. وتتمثل هذه النتيجة في الملاحظات التي يسجلها القاضي أو الخبير المنتدب أثناء المعاينة، والتي قد تؤيد ادعاءات أحد الخصوم أو تنفيها. وتتمتع المحكمة بسلطة تقديرية في تقدير قيمة المعاينة كدليل، ولها أن تستند إليها منفردة أو بالاشتراك مع أدلة أخرى. وفي جميع الأحوال، تُعتبر نتيجة المعاينة وسيلة إثبات مباشرة وموضوعية، تُسهم في الوصول إلى الحقيقة وتحقيق العدالة في المنازعات المعروضة أمام القضاء.
حق المحكمة في العدول عن المعاينة أو عدم الأخذ بنتيجتها
تملك المحكمة حق العدول عن إجراء المعاينة إذا رأت أنها غير ضرورية للفصل في النزاع أو إذا توافرت أدلة أخرى تكفي لإثبات الحقيقة. كما أن للمحكمة سلطة تقديرية في عدم الأخذ بنتيجة المعاينة إذا وجدت أنها غير حاسمة، أو مشوبة بعيب يؤثر في صحتها، مثل عدم إجرائها وفق الإجراءات القانونية أو عدم دقتها في توثيق الوقائع. وفي هذه الحالة، يجوز للمحكمة أن تستند إلى أدلة أخرى أكثر موثوقية، كالشهادات أو المستندات الرسمية، لضمان تحقيق العدالة وفقًا لما تراه أكثر اتساقًا مع واقع النزاع وظروف القضية.
المادة 132 من قانون الإثبات
يعد قانون الإثبات من القوانين الأساسية التي تنظم كيفية تقديم الأدلة أمام القضاء، لضمان تحقيق العدالة وإصدار الأحكام بناءً على أدلة واضحة وموثوقة. وتتناول المادة 132 من قانون الإثبات تنظيم إجراءات انتقال القاضي أو الخبير للمعاينة، وهو إجراء يُستخدم عندما تكون المعاينة ضرورية للتحقق من الوقائع المادية محل النزاع.
نص المادة 132 من قانون الإثبات
للمحكمة أو لمن تندبه من قضاتها حال الانتقال تعيين خبير للاستعانة في المعاينة , ولها للقاضي المنتدب سماع من يرى سماعه من الشهود وتكون دعوة هؤلاء للحضور بطلب ولو شفويا من كاتب المحكمة .
شرح وتحليل المادة
تحدد هذه المادة الإجراءات الشكلية والموضوعية التي يجب اتباعها عند إجراء المعاينة، لضمان شفافيتها وموثوقيتها كوسيلة إثبات. ومن أبرز ما جاء في هذه المادة:
إثبات قرار الانتقال في محضر رسمي
تشترط المادة أن يتم إثبات قرار المحكمة بإجراء المعاينة في محضر رسمي، يتضمن تفاصيل القرار، مثل سبب الانتقال وأهميته في القضية.
يساعد هذا الإجراء في توثيق جميع مراحل المعاينة، مما يمنع أي ادعاءات بشأن عدم قانونية الإجراء.
تحديد موعد المعاينة بدقة
يجب أن يتضمن المحضر يوم وساعة المعاينة، حتى يتم إخطار الخصوم وضمان حضورهم أو تمكينهم من تقديم ملاحظاتهم.
يعزز ذلك مبدأ الشفافية ويمنع أي طعن على المعاينة بدعوى عدم إخطار الأطراف المعنية.
إمكانية ندب أحد القضاة لإجراء المعاينة
تتيح المادة للمحكمة تعيين أحد قضاتها للقيام بالمعاينة نيابة عنها، وهو إجراء يهدف إلى تسهيل العمل القضائي وتخفيف العبء عن هيئة المحكمة الرئيسية.
يكون القاضي المنتدب مسؤولًا عن توثيق نتيجة المعاينة في محضر رسمي يُضاف إلى ملف القضية، مما يكفل الحفاظ على حجية المعاينة كدليل.
أهمية المادة 132 في الإثبات القضائي
تؤدي هذه المادة دورًا مهمًا في ضمان سلامة إجراءات المعاينة، لما لها من أثر مباشر على تكوين قناعة المحكمة. ومن أبرز فوائدها:
- تحقيق المصداقية والشفافية من خلال إلزام المحكمة بتوثيق قرار المعاينة بشكل رسمي.
- حماية حقوق الخصوم من خلال ضمان إبلاغهم بالموعد المحدد للمعاينة.
- تيسير عمل المحكمة عبر السماح بندب قاضٍ لإجراء المعاينة عند الضرورة.
الإجراءات العملية لتنفيذ المادة 132
عند تنفيذ المعاينة وفق هذه المادة، يجب اتباع الخطوات التالية:
- إصدار المحكمة قرار المعاينة مع ذكر الأسباب الداعية لذلك.
- إثبات القرار في محضر رسمي يتضمن تفاصيل المعاينة والموعد المحدد لها.
- إخطار الخصوم بموعد المعاينة لضمان حضورهم وتمكينهم من إبداء ملاحظاتهم.
- تنفيذ المعاينة من قبل المحكمة أو القاضي المنتدب وفقًا للقواعد الإجرائية المنصوص عليها في القانون.
- تحرير محضر بالنتائج يتضمن جميع الملاحظات والتفاصيل التي تم التوصل إليها أثناء المعاينة.
سلطة المحكمة في تقدير نتيجة المعاينة
- للمحكمة سلطة تقديرية في تقييم نتائج المعاينة، حيث يمكنها الأخذ بها إذا وجدت أنها تؤدي إلى الحقيقة، أو استبعادها إذا رأت أنها غير كافية أو معيبة.
- يمكن للخصوم الطعن في نتائج المعاينة إذا شابها أي خلل إجرائي أو إذا ثبت عدم دقتها.
أمثلة قضائية على تطبيق المادة 132
تُستخدم المادة 132 في العديد من القضايا، ومنها:
- القضايا العقارية: للتحقق من أوصاف العقارات وحدودها والنزاعات المتعلقة بها.
- القضايا الجنائية: لمعاينة مسرح الجريمة وجمع الأدلة المادية.
- قضايا التعويضات: لمعاينة الأضرار الفعلية الناجمة عن الحوادث أو الأعمال غير المشروعة.
خاتمة
تُعد المادة 132 من قانون الإثبات ضمانة إجرائية مهمة لتنظيم عملية المعاينة، بما يكفل تحقيق العدالة والشفافية في الإثبات القضائي. ومن خلال إلزام المحكمة بإثبات قرار المعاينة في محضر رسمي، وتحديد موعد واضح لها، وندب قاضٍ عند الحاجة، يوفر القانون إطارًا محكمًا يضمن سلامة الإجراءات وحماية حقوق الخصوم.
إستعانة المحكمة أو القاضي المنتدب بخبير
تملك المحكمة أو القاضي المنتدب سلطة الاستعانة بخبير عند إجراء المعاينة، إذا كانت الواقعة المطلوب إثباتها تتطلب معرفة فنية أو علمية لا تتوافر لدى القاضي. ويكون دور الخبير تقديم تقرير فني يوضح الجوانب التقنية أو التخصصية التي تساعد المحكمة في فهم تفاصيل المعاينة بشكل أدق. ويجب على الخبير الالتزام بالحياد والموضوعية، وتقديم تقريره في محضر رسمي يُضم إلى ملف القضية. وتتمتع المحكمة بالسلطة التقديرية في الأخذ برأي الخبير أو استبعاده إذا رأت أن تقريره غير كافٍ أو يتعارض مع أدلة أخرى في الدعوى.
حق المحكمة أو القاضي المنتدب في سماع الشهود
تملك المحكمة أو القاضي المنتدب عند إجراء المعاينة حق سماع الشهود إذا رأت أن أقوالهم ضرورية لتوضيح بعض التفاصيل المتعلقة بمحل النزاع. ويهدف هذا الإجراء إلى استكمال الصورة بشأن الواقعة المعاينة، خاصة إذا كانت هناك أمور تحتاج إلى تفسير أو توضيح من أشخاص لديهم معرفة مباشرة بالواقعة. ويتم إثبات أقوال الشهود في محضر رسمي، ويجوز للخصوم مناقشتهم وإبداء ملاحظاتهم. كما أن للمحكمة سلطة تقديرية في الأخذ بأقوال الشهود أو استبعادها إذا وجدت أنها غير متسقة مع الأدلة الأخرى في القضية.
المادة 133 من قانون الإثبات
يُعد قانون الإثبات من القوانين الأساسية التي تحدد الوسائل القانونية لإثبات الحقوق والالتزامات أمام القضاء. ومن بين الوسائل التي يعتمد عليها القاضي للوصول إلى الحقيقة “المعاينة”، والتي تنظمها عدة مواد في قانون الإثبات، ومنها المادة 133 التي تتناول حق المحكمة أو القاضي المنتدب في سماع الشهود أثناء المعاينة. وتُعد هذه المادة من الضمانات المهمة لضمان تحقيق العدالة من خلال الجمع بين المعاينة المادية والاستماع إلى أقوال الأشخاص الذين لديهم معرفة مباشرة بالواقعة.
نص المادة 133 من قانون الإثبات
يجوز لمن يخشى معالم واقعة يحتمل أن تصبح محل نزاع أمام القضاء أن يطلب في مواجهة ذوي الشأن وبالطرق المعتادة من قاضي الأمور المستعجلة الانتقال للمعاينة وتراعى في هذه الحالة الأحكام المبنية في المواد السابقة .
شرح وتحليل المادة
تُبين هذه المادة أن للمحكمة أو القاضي المنتدب سلطة تقديرية في سماع الشهود أثناء إجراء المعاينة، وذلك لتوضيح بعض التفاصيل أو استكمال عناصر الإثبات. ويمكن تحليل المادة من خلال النقاط التالية:
سلطة المحكمة أو القاضي المنتدب في سماع الشهود
تمنح المادة الحق للمحكمة أو القاضي المنتدب في الاستماع إلى أقوال الشهود الحاضرين أثناء المعاينة.
يهدف هذا الإجراء إلى توفير فهم أعمق للواقعة، من خلال الجمع بين الأدلة المادية وأقوال الأشخاص الذين لديهم معرفة مباشرة بالواقعة.
عدم إلزام الشهود بحلف اليمين إلا عند الضرورة
وفقًا لنص المادة، لا يُلزم القاضي أو المحكمة الشهود بحلف اليمين عند سماع أقوالهم أثناء المعاينة، إلا إذا رأى القاضي ضرورة ذلك.
يُعد هذا الاستثناء تأكيدًا على أن المعاينة تركز في الأساس على الملاحظات المادية، بينما تُعتبر أقوال الشهود عنصرًا مساعدًا وليس رئيسيًا.
الطبيعة التقديرية للمحكمة
يترك القانون للمحكمة أو القاضي المنتدب حرية تقدير مدى ضرورة الاستماع إلى الشهود، وكذلك مدى الحاجة إلى تحليفهم اليمين، مما يعكس مرونة الإجراء.
يهدف ذلك إلى تحقيق التوازن بين سرعة الإجراءات وضمان صحة الأدلة المقدمة أمام المحكمة.
أهمية المادة 133 في الإثبات القضائي
تمثل المادة 133 ضمانة إجرائية مهمة في الإثبات، حيث توفر للمحكمة معلومات إضافية تساعد في تفسير الوقائع المادية التي يتم ملاحظتها أثناء المعاينة. وتكمن أهميتها في:
- تعزيز مصداقية المعاينة من خلال الاستماع إلى شهود لديهم معرفة بالواقعة.
- المرونة في تحليف اليمين، مما يسمح باستخدام أقوال الشهود كمصدر معلومات دون تعقيد الإجراءات.
- منح القاضي أدوات إضافية لفهم النزاع، مما يساعد في اتخاذ قرار أكثر دقة وعدالة.
تطبيقات المادة 133 في القضاء
تُطبق المادة 133 في عدة أنواع من القضايا، منها:
- القضايا العقارية: حيث يمكن سماع أقوال الجيران أو المختصين عند معاينة عقار متنازع عليه.
- القضايا الجنائية: عندما يتم الانتقال لمسرح الجريمة، يمكن سماع شهود العيان لفهم ملابسات الحادث.
- قضايا التعويضات: حيث يُستمع إلى المتضررين أو الشهود الذين شهدوا وقوع الضرر.
سلطة المحكمة في تقدير أقوال الشهود
- للمحكمة الحرية في الأخذ بأقوال الشهود أو استبعادها إذا وجدت أنها غير متسقة مع الأدلة الأخرى.
- يمكن للخصوم الاعتراض على أقوال الشهود أو تقديم شهود آخرين لدحضها.
- في حال تحليف الشهود اليمين، تصبح أقوالهم أكثر إلزامًا وقد تؤثر بشكل أكبر في الحكم النهائي.
خاتمة
تُعد المادة 133 من قانون الإثبات أداة مهمة تعزز من فعالية المعاينة كوسيلة إثبات، حيث تمنح القاضي سلطة سماع الشهود أثناء الانتقال لمحل النزاع. وتحقق هذه المادة التوازن بين ضرورة استكمال عناصر الإثبات، وسرعة الإجراءات، وضمان العدالة، مما يجعلها عنصرًا أساسيًا في تنظيم الإثبات القضائي.
النص صراحة على دعوى إثبات الحالة
نص القانون صراحة على دعوى إثبات الحالة كوسيلة قانونية تحفظ حق المدعي في توثيق واقعة مادية يخشى زوالها أو اندثار معالمها بمرور الوقت. وتُرفع هذه الدعوى أمام القضاء بهدف إجراء معاينة أو الاستعانة بخبير لإثبات حالة الشيء محل النزاع، دون أن تستلزم بالضرورة وجود خصومة قائمة. وتُعد هذه الدعوى من الوسائل الوقائية في الإثبات، حيث تمكن المدعي من الحصول على دليل مادي يمكن الاستناد إليه لاحقًا في أي نزاع قضائي محتمل، مما يعزز من قوة موقفه القانوني ويساهم في تحقيق العدالة.
تعريف دعوى إثبات الحالة
دعوى إثبات الحالة هي إحدى الدعاوى المستعجلة في قانون الإثبات، تهدف إلى توثيق واقعة مادية يخشى زوال معالمها أو صعوبة إثباتها مستقبلاً. تُرفع هذه الدعوى أمام القضاء المستعجل دون المساس بأصل الحق، حيث يقتصر دور القاضي على اتخاذ إجراء وقتي لحفظ الأدلة دون الفصل في النزاع. وتُستخدم هذه الدعوى في حالات مثل إثبات الأضرار في العقارات، أو إثبات حالة السلع قبل تسليمها، أو توثيق أي واقعة قد تتغير بمرور الوقت، ويكون تقرير الخبير المعين في الدعوى وسيلة لإثبات الحالة عند نظر النزاع مستقبلاً.
شروط رفع دعوى إثبات الحالة والحكم فيها
وفقًا لقانون الإثبات، يشترط لرفع دعوى إثبات الحالة عدة شروط، أبرزها
الشرط الأول : ضرورة توافر الإستعجال
يشترط لرفع دعوى إثبات الحالة توافر عنصر الاستعجال، وهو شرط أساسي لقبول الدعوى أمام القضاء المستعجل. ويُقصد بالاستعجال أن يكون هناك خطر حقيقي يهدد بزوال أو تغير معالم الواقعة المطلوب إثباتها، مما قد يؤدي إلى فقدان الدليل أو صعوبة إثباته لاحقًا. ويُقدر القاضي المستعجل مدى توافر هذا الشرط وفقًا لظروف كل حالة على حدة. فإذا انتفى عنصر الاستعجال، كان من الممكن إثبات الواقعة بالطرق العادية دون الحاجة إلى اللجوء إلى القضاء المستعجل، مما يؤدي إلى عدم قبول الدعوى لانتفاء شرط الاستعجال.
الشرط الثاني : عدم المساس بأصل الحق
يشترط في دعوى إثبات الحالة ألا تمس بأصل الحق محل النزاع، إذ يقتصر دور القضاء المستعجل على اتخاذ إجراء وقتي لحفظ الأدلة دون الفصل في الحقوق الموضوعية للأطراف. فالمحكمة في هذه الدعوى لا تُصدر حكمًا بحقية أحد الأطراف في المطالبة بشيء معين، وإنما تقتصر على إثبات واقع مادي قد يتغير بمرور الوقت، مثل إثبات حالة عقار متضرر أو سلعة تالفة. وبالتالي، إذا تبين أن طلب إثبات الحالة يتضمن مساسًا بجوهر النزاع أو فصلاً في الحقوق المتنازع عليها، فإن الدعوى تخرج عن نطاق القضاء المستعجل ويجب عرضها على المحكمة المختصة بنظر أصل الحق.
إثبات حالة المحررات في قانون الإثبات
يُعد إثبات حالة المحررات أحد تطبيقات دعوى إثبات الحالة في قانون الإثبات، حيث يلجأ صاحب المصلحة إلى القضاء المستعجل لتوثيق حالة مستند أو محرر قبل زوال معالمه أو تعرضه للتلف أو التغيير. ويكون ذلك في الحالات التي يُخشى فيها التلاعب بالمحرر، مثل طمس الكتابة، أو التعديل في البيانات، أو تعرض الورقة للتلف بسبب مرور الزمن.
يتم إثبات حالة المحررات عادة من خلال ندب خبير مختص لفحص المستند وتوثيق حالته من حيث الكتابة، والتوقيع، وعلامات التلف أو التغيير، ويُحرر بذلك تقرير رسمي يمكن الاستناد إليه أمام المحكمة عند الفصل في النزاع الموضوعي. ولا يؤثر هذا الإجراء على مدى صحة المحرر أو تزويره، بل يقتصر على إثبات حالته في وقت معين للحفاظ على الأدلة.
هل يختص القاضي المستعجل بإثبات الحالة أو إجراء التحقيق لتحصيل دليل آجل تمهيدي لنزاع مستقبل
لا يختص القاضي المستعجل بإجراء تحقيق تمهيدي لتحصيل دليل مستقبلي لنزاع محتمل، لأن ذلك يُعد مساسًا بأصل الحق، وهو ما يخرج عن نطاق اختصاص القضاء المستعجل. فالقاضي المستعجل يقتصر دوره على إثبات حالة واقعة مادية حالية يخشى زوالها أو تغير معالمها، مثل توثيق حالة عقار متضرر أو مستند مشكوك في تغييره، دون أن يمتد إلى جمع أدلة أو إجراء تحقيقات تستهدف دعم موقف أحد الأطراف في نزاع مستقبلي.
أما إجراء التحقيق وجمع الأدلة لتمهيد النزاع في المستقبل، فهو من اختصاص قاضي الموضوع، حيث يتم ذلك وفقًا لإجراءات الإثبات العادية عند نظر النزاع أمام المحكمة المختصة.
عدم قبول دعوى إثبات الحالة إذا تضمنت إعتداء على حرية المدعى عليه أو شخصه أو جسمه
لا تُقبل دعوى إثبات الحالة إذا كان تنفيذها يستلزم الاعتداء على حرية المدعى عليه أو شخصه أو جسمه، لأن ذلك يتعارض مع المبادئ الأساسية التي تحمي الحقوق الشخصية. فالقضاء المستعجل يختص فقط بإثبات الوقائع المادية التي لا تمس سلامة الأفراد أو تنتهك خصوصيتهم.
على سبيل المثال، لا يجوز للمدعي طلب إلزام شخص بالخضوع لفحص طبي قسري أو إجراء تحليل معين ضمن دعوى إثبات الحالة، لأن ذلك يُعد تعديًا على الحرية الشخصية والسلامة الجسدية، مما يجعل الدعوى غير مقبولة قانونًا. وبالتالي، يجب أن يكون الإجراء المطلوب في حدود ما يسمح به القانون دون المساس بالحقوق الدستورية للأفراد.
مدى إختصاص القاضي المستجل بدعوى إثبات الحالة عند الإتفاق على التحكيم
إذا اتفق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم لحل النزاعات التي قد تنشأ بينهم، فإن ذلك لا يمنع القاضي المستعجل من الاختصاص بدعوى إثبات الحالة، طالما أن الإجراء المطلوب لا يمس بأصل الحق. فدعوى إثبات الحالة تُعد إجراءً وقائيًا لحفظ الأدلة، ولا تتعلق بحسم النزاع الذي يظل من اختصاص هيئة التحكيم المتفق عليها.
ومع ذلك، إذا كان الاتفاق على التحكيم يتضمن شرطًا صريحًا يمنع أي لجوء إلى القضاء العادي، حتى في المسائل المستعجلة، فقد يُثار جدل قانوني حول مدى اختصاص القاضي المستعجل. لكن في الأصل، لا يُعد طلب إثبات الحالة مخالفًا لشرط التحكيم، لأن القاضي لا يفصل في النزاع، بل يقتصر على توثيق واقعة قد يستند إليها المحكمون لاحقًا عند نظر النزاع.
هل يختص القضاء الموضوعي بنظر دعوى إثبات الحالة ؟
الأصل أن دعوى إثبات الحالة تدخل في اختصاص القضاء المستعجل، وليس القضاء الموضوعي، لأن الهدف منها هو اتخاذ إجراء وقتي لحفظ الأدلة دون المساس بأصل الحق. ومع ذلك، قد يُطرح تساؤل حول مدى اختصاص القضاء الموضوعي بنظر هذه الدعوى.
في بعض الحالات، قد يُنظر في طلب إثبات الحالة أمام قاضي الموضوع إذا كان الإجراء المطلوب يُشكل جزءًا من الخصومة الأصلية، أو إذا قدم الطلب كإجراء تحضيري ضمن دعوى موضوعية منظورة أمام المحكمة. لكن إذا كان الغرض فقط هو توثيق حالة واقعة مادية يخشى زوالها دون ارتباطها بدعوى قائمة، فإن الاختصاص يظل للقضاء المستعجل، وليس لقاضي الموضوع.
الشرط الثالث : تقيد القاضي المستعجل بقواعد الإختصاص الولائي والنوعي والمحلي
يشترط في دعوى إثبات الحالة أن يلتزم القاضي المستعجل بقواعد الاختصاص الولائي والنوعي والمحلي، فلا يجوز له الخروج عن نطاق اختصاصه المحدد قانونًا.
- الاختصاص الولائي: يعني أن القاضي المستعجل لا ينظر في الدعوى إلا إذا كانت ضمن اختصاص القضاء العادي، فلا يجوز له التدخل في مسائل تختص بها هيئات أخرى، مثل القضاء الإداري أو العسكري.
- الاختصاص النوعي: يُحدد نوع القضايا التي يجوز للقاضي المستعجل نظرها، حيث يقتصر دوره على اتخاذ إجراءات وقتية دون المساس بأصل الحق.
- الاختصاص المحلي: يقضي بأن تُرفع دعوى إثبات الحالة أمام المحكمة التي يقع في دائرتها موضوع الإثبات، مثل المحكمة التي يقع في نطاقها العقار المتضرر أو محل النزاع.
إذا خالف القاضي المستعجل أيًا من هذه القواعد، جاز الدفع بعدم اختصاصه، مما يؤدي إلى عدم قبول الدعوى.
أعمال السيادة في قانون الإثبات
أعمال السيادة في قانون الإثبات المصري تعد من الأعمال التي تخرج عن نطاق الرقابة القضائية، وبالتالي لا تخضع لقواعد الإثبات العادية. وهي تلك الأعمال التي تصدر عن السلطة التنفيذية باعتبارها سلطة حكم، لا سلطة إدارة، وتهدف إلى حماية المصالح العليا للدولة. ونتيجة لطبيعتها الخاصة، لا يجوز الطعن عليها أمام القضاء أو المطالبة بإثباتها أو نفيها باستخدام وسائل الإثبات التقليدية. ومن أمثلة أعمال السيادة القرارات المتعلقة بالأمن القومي، والعلاقات الدولية، وإعلان الحرب، وحل البرلمان. وقد استقرت أحكام القضاء المصري على عدم جواز إلزام الدولة بتقديم مستندات تتعلق بأعمال السيادة، نظراً لطابعها السياسي البحت.
تقيد القاضي المستعجل بقواعد الإختصاص النوعي
يُقيد القاضي المستعجل في مصر بقواعد الاختصاص النوعي المنصوص عليها في قانون المرافعات، حيث لا يجوز له التعرض لأصل الحق، بل يقتصر دوره على اتخاذ إجراءات وقتية أو تحفظية تدرأ خطرًا محدقًا أو تحفظ حقوقًا مشروعة دون المساس بجوهر النزاع. ويترتب على ذلك أنه لا يملك الفصل في المسائل الموضوعية التي تخرج عن نطاق اختصاص القضاء المستعجل، بل يختص فقط بالنظر في الدعاوى التي تستوجب تدخله العاجل، وفقًا للمعايير المحددة قانونًا. وإذا تجاوز القاضي المستعجل هذا الاختصاص، كان حكمه عرضة للبطلان لعدم الاختصاص النوعي.
هل يختص القضاء المستعجل بالتصريح بإخراج حثة من القبر وندب طبيب شرعي لتشريحها لمعرفة سبب الوفاة ؟
لا يختص القضاء المستعجل بالتصريح بإخراج جثة من القبر وندب طبيب شرعي لتشريحها لمعرفة سبب الوفاة، لأن ذلك ينطوي على مساس بأصل الحق، وهو من اختصاص النيابة العامة باعتبارها الجهة المختصة بالتحقيق في أسباب الوفاة وفقًا لقانون الإجراءات الجنائية. كما أن هذا الإجراء يتطلب بحثًا موضوعيًا قد يؤثر على مراكز قانونية قائمة، وهو ما يخرج عن نطاق القضاء المستعجل الذي يقتصر على إصدار أحكام وقتية دون المساس بجوهر الحقوق.
القرارات الإدارية
تتمتع القرارات الإدارية بحجية خاصة، حيث تعد من قبيل المحررات الرسمية التي تصدرها الجهات الإدارية المختصة في نطاق اختصاصها. وفقًا لأحكام القانون، تُعد هذه القرارات دليلاً رسمياً على ما ورد بها من وقائع، ولا يجوز الطعن فيها إلا من خلال دعوى التزوير إذا كانت تتعلق بمحرر مكتوب، أو بالطعن على مشروعيتها أمام القضاء الإداري. كما أن للإدارة سلطة إثبات القرارات التي تصدرها بالوسائل القانونية المقررة، ولا يجوز للقضاء العادي التعرض لموضوع هذه القرارات إلا في حدود رقابته على صحتها من الناحية الشكلية، أو عند بحث مدى حجيتها في الإثبات.
العقود الإدارية
في قانون الإثبات المصري، تتمتع العقود الإدارية بحجية خاصة باعتبارها تصرفات قانونية تصدر عن جهة إدارية بهدف تسيير المرافق العامة وفقًا للقانون. وتُعد هذه العقود من المحررات الرسمية متى وُثقت لدى الجهات المختصة، مما يمنحها قوة في الإثبات لا يمكن الطعن فيها إلا من خلال دعوى التزوير. كما أن القانون يجيز للإدارة استخدام وسائل إثبات خاصة، مثل محاضر الاستلام والتقارير الفنية، لإثبات تنفيذ الالتزامات التعاقدية. ولا يجوز للأطراف التمسك بوسائل الإثبات المدنية التقليدية إذا كان العقد يتضمن شروطًا إدارية خاصة تستوجب تطبيق القواعد الإدارية في الإثبات، مما يمنح الإدارة مرونة أوسع في إثبات حقوقها والتزامات المتعاقدين معها.
التقيد بقواعد الإختصاص المحلي
في قانون الإثبات المصري، يُعد التقيد بقواعد الاختصاص المحلي أمرًا جوهريًا يهدف إلى تحديد المحكمة المختصة بنظر النزاع بناءً على مكان إقامة المدعى عليه أو موقع تنفيذ الالتزام. وتلعب هذه القواعد دورًا هامًا في تنظيم سير الدعاوى، حيث لا يجوز مخالفتها إلا في الحالات التي يجيز فيها القانون الاتفاق على خلاف ذلك. ويترتب على عدم احترام قواعد الاختصاص المحلي بطلان الإجراءات إذا تمسك بها الخصم في الوقت المناسب. كما أن القضاء يراقب مدى الالتزام بهذه القواعد لضمان تحقيق العدالة ومنع إساءة استخدام حق التقاضي، خاصة في مسائل الإثبات التي تتطلب نظرًا دقيقًا لمحل نشوء النزاع ومكان توافر أدلة الإثبات.
المادة 134 من قانون الإثبات المصري
يعد قانون الإثبات المصري من أهم القوانين التي تنظم وسائل وطرق إثبات الحقوق أمام المحاكم، حيث يضع القواعد العامة التي تحكم الأدلة والإجراءات القانونية. وتُعد المادة 134 من هذا القانون من المواد الهامة التي تتعلق باليمين الحاسمة، باعتبارها أداة قانونية تمنح أحد الخصوم حق الفصل في النزاع عندما تعوزه وسائل الإثبات الأخرى.
نص المادة 134 من قانون الإثبات المصري
تنص المادة 134 على أن:
يجوز للقاضي في الحالة المبنية في المادة السابقة أن يندب احد الخبراء للانتقال والمعاينة وسماع الشهود بغير يمين , وعندئذ يكون عليه أن يعين جلسة لسماع ملاحظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله .
وتتبع القواعد المنصوص عليها في الباب الخاص بالخبرة .
شرح المادة وتحليلها
تتناول هذه المادة مسألة اليمين الحاسمة، والتي تُعد من وسائل الإثبات التي يُلجأ إليها عندما لا يكون هناك دليل كتابي أو شهود يمكنهم حسم النزاع. ويمكن تحليل المادة من خلال المحاور التالية:
حق توجيه اليمين وردها
تمنح المادة 134 الحق لمن تُوجِّه إليه اليمين أن يردها على خصمه، وهو ما يُعرف قانونًا بـ”رد اليمين”.
يُعد هذا الرد وسيلة قانونية لحسم النزاع، حيث إذا قبل الخصم أداء اليمين بعد ردها عليه، فإنه يكون ملزمًا بنتيجتها.
القيود على رد اليمين
لا يجوز رد اليمين إذا تعلقت بواقعة يستقل بها الخصم الذي وُجِّهت إليه اليمين، أي إذا كان هو الوحيد الذي يعلم حقيقتها.
مثلاً، إذا وجه شخص اليمين إلى خصمه لإثبات أمر لا يعلمه إلا هذا الخصم، فلا يجوز لهذا الأخير أن يرد اليمين، بل يجب عليه إما أن يحلفها أو يمتنع، مما يترتب عليه الآثار القانونية المنصوص عليها.
أهمية المادة في الإثبات
تُبرز المادة 134 دور اليمين الحاسمة كوسيلة أخيرة لحسم النزاع، خاصة عندما تعجز باقي الأدلة عن تقديم إجابة قاطعة.
تهدف هذه القاعدة إلى منع التعسف في استخدام اليمين، إذ تمنع الخصوم من التحايل بردها في حالات يكون فيها أحدهما هو الوحيد القادر على معرفة الحقيقة.
الآثار القانونية لرد اليمين
- إذا رد الخصم اليمين وقَبِل الطرف الآخر حلفها، فإن الحكم في القضية يُبنى على اليمين.
- إذا امتنع من ردت عليه اليمين عن حلفها، يُعتبر ذلك إقرارًا ضمنيًا بمزاعم الطرف الآخر وفقًا للقواعد العامة في الإثبات.
أحكام قضائية ذات صلة
- أرست محكمة النقض المصرية العديد من المبادئ المتعلقة بالمادة 134، مؤكدة أن رد اليمين حق للخصم ما لم تكن اليمين متعلقة بواقعة لا يعلمها إلا من وُجِّهت إليه.
خاتمة
تمثل المادة 134 من قانون الإثبات المصري قاعدة هامة في تنظيم استخدام اليمين الحاسمة، حيث تضمن عدم إساءة استعمالها وتحافظ على عدالتها كوسيلة لإثبات الحقوق في غياب الأدلة الأخرى. ويجب على القضاة والمحامين إدراك هذه القاعدة جيدًا لضمان استخدامها بطريقة صحيحة تحقق العدالة بين الخصوم.
جواز ندب حبير في قانون الإثبات المصري
يجيز قانون الإثبات المصري ندب خبير في المسائل التي تستلزم خبرة فنية أو علمية لا يمتلكها القاضي، وذلك لضمان الوصول إلى الحقيقة بطريقة دقيقة وعادلة. ويكون ندب الخبير إما بناءً على طلب أحد الخصوم أو من تلقاء نفس المحكمة إذا رأت ضرورة لذلك. ويلتزم الخبير المنتدب بأداء مهمته وفقًا للقواعد المحددة قانونًا، وعليه تقديم تقريره خلال المدة المحددة له. ويعد تقرير الخبير عنصرًا من عناصر الإثبات يخضع لتقدير المحكمة، التي لها أن تأخذ به أو تطرحه إذا وجدت مبررًا قانونيًا لذلك، مع وجوب تسبيب حكمها عند عدم الأخذ برأي الخبير.
تعيين جلسة لسماع ملاحظات الخصوم علي تقرير الخبير وأعماله
ينص قانون الإثبات المصري على ضرورة تعيين جلسة لسماع ملاحظات الخصوم على تقرير الخبير وأعماله، وذلك لضمان مبدأ المواجهة وحقوق الدفاع. بعد إيداع الخبير تقريره لدى المحكمة، يقوم القاضي بتحديد جلسة ليتمكن الخصوم من الاطلاع على التقرير وإبداء ملاحظاتهم عليه سواء بالموافقة أو الاعتراض. وللخصوم الحق في مناقشة الخبير حول ما ورد في تقريره، وطلب إيضاحات أو تقديم دفوع قانونية وفنية بشأنه. كما يجوز للمحكمة أن تأمر بإجراء استكمال للتقرير أو إعادة المهمة لخبير آخر إذا وجدت أسبابًا جوهرية تستدعي ذلك، تحقيقًا للعدالة وضمانًا لصحة الإثبات الفني في القضية.
أمانة الخبير في قانون الإثبات المصري
يُلزم قانون الإثبات المصري الخبير المنتدب بالحياد والأمانة في أداء مهمته، باعتباره مساعدًا للقضاء في الوصول إلى الحقيقة. ويجب على الخبير أن يباشر أعماله باستقلال وتجرد، دون تأثر بمصلحة أي من الخصوم، وأن يلتزم بالموضوعية في إعداد تقريره. كما يفرض القانون على الخبير أداء اليمين قبل مباشرة مهمته لضمان التزامه بالصدق والأمانة. وإذا ثبت إخلاله بواجباته أو تعمد التحيز، جاز للمحكمة استبعاده واتخاذ الإجراءات القانونية ضده، بما في ذلك مساءلته مدنيًا أو جنائيًا عند الاقتضاء. ويعد الالتزام بالأمانة من الضوابط الأساسية التي تضمن مصداقية أعمال الخبرة وتحقيق العدالة.
تسبيب الحكم الصادر بندب خبير
يشترط قانون الإثبات المصري أن يكون الحكم الصادر بندب خبير مسببًا، أي أن تبين المحكمة في حكمها الأسباب التي دعتها إلى اتخاذ هذا القرار. ويهدف هذا التسبيب إلى ضمان الشفافية وتمكين الخصوم من معرفة الأسس التي بُني عليها قرار الندب. ويجب أن يوضح الحكم ضرورة الاستعانة بالخبرة الفنية لحسم مسألة لا تستطيع المحكمة الفصل فيها اعتمادًا على أدلة قانونية أو فنية واضحة. كما يجب أن يحدد الحكم مهمة الخبير بدقة، والوقائع المطلوب منه بحثها، والمهلة المحددة لتقديم تقريره. ويعد التسبيب في هذه الحالة ضمانة أساسية لحماية حقوق الخصوم ومنع التعسف في استخدام سلطة ندب الخبراء.
الحكم في دعوى إثبات الحالة
في قانون الإثبات المصري، يُعد الحكم الصادر في دعوى إثبات الحالة حكمًا وقتيًا لا يمس أصل الحق، ويهدف فقط إلى توثيق واقع معين قد يكون محل نزاع مستقبلي، وذلك عبر ندب خبير أو إجراء معاينة لإثبات الحالة الراهنة للأشياء أو الوقائع قبل زوالها أو تغيرها. ويصدر هذا الحكم بناءً على طلب صاحب المصلحة متى توافرت الضرورة القانونية لذلك. ولا يُرتب الحكم حجية مطلقة في الموضوع، بل يكون مجرد وسيلة إثبات يُمكن للخصوم الاستناد إليها في دعوى موضوعية لاحقة. كما يجوز للمحكمة رفض الطلب إذا رأت أنه غير مبرر أو إذا لم يكن هناك خطر من ضياع الدليل المراد إثباته.
حجية التقرير المودع بدعوى إثبات الحالة
في قانون الإثبات المصري، يتمتع التقرير المودع في دعوى إثبات الحالة بحجية نسبية، حيث يُعد عنصرًا من عناصر الإثبات يمكن للمحكمة الأخذ به أو عدم الاعتماد عليه وفقًا لاقتناعها بالأدلة المطروحة في النزاع. ولا يُعتبر التقرير دليلاً قاطعًا على الحق المدعى به، وإنما يُستخدم كوسيلة إثبات مساعدة لتوضيح حالة الأشياء أو الوقائع وقت إجراء المعاينة أو الفحص. كما أن للخصوم الحق في الاعتراض عليه ومناقشته وطلب استكماله أو تقديم أدلة أخرى تخالف ما ورد به. ويخضع التقرير لتقدير المحكمة التي لها سلطة ترجيحه أو استبعاده وفقًا لظروف كل دعوى وما يتوافر فيها من أدلة أخرى.
مصاريف دعوى إثبات الحالة
في قانون الإثبات المصري، يتحمل طالب دعوى إثبات الحالة المصاريف المترتبة على إقامتها، بما في ذلك أتعاب الخبير المنتدب ومصاريف المعاينة أو الفحص الفني. وتلتزم المحكمة عند تقدير هذه المصاريف بمراعاة طبيعة الدعوى ومدى تعقيد الإجراءات المطلوبة لإثبات الحالة. ومع ذلك، يجوز للمحكمة عند الفصل في النزاع الموضوعي لاحقًا أن تُلزم الطرف الخاسر بسداد هذه المصاريف، إذا تبين أن طلب إثبات الحالة كان مبررًا وأسهم في كشف الحقيقة. كما يمكن للخصوم الطعن على تقدير المصاريف إذا كان هناك خطأ في التحديد أو مبالغة في التكاليف المفروضة.
كيفية رفع دعوى إثبات الحالة
يتم رفع دعوى إثبات الحالة عن طريق تقديم صحيفة دعوى إلى المحكمة المختصة، يوضح فيها طالب الإثبات طبيعة الواقعة المراد إثباتها، وأسباب استعجاله في توثيقها قبل زوال معالمها أو تغير حالتها. ويجب أن تتضمن الصحيفة بيانات الخصوم، والطلب الموجه للمحكمة بندب خبير أو إجراء معاينة لإثبات الحالة. وبعد قيد الدعوى، تحدد المحكمة جلسة عاجلة لنظر الطلب، ويجوز لها الندب المباشر لخبير لإجراء المعاينة أو إثبات الحالة دون إخطار الخصم الآخر إذا استدعت الضرورة ذلك. وبعد تنفيذ المهمة، يُودع الخبير تقريره في المحكمة ليكون مستندًا يمكن الاستناد إليه في أي نزاع موضوعي لاحق.
هل يجوز الطعن بلإستئناف في حكم القاضي المستعجل بندب خبير لإثبات الحالة ؟
يجوز الطعن بالاستئناف في حكم القاضي المستعجل بندب خبير لإثبات الحالة، وذلك وفقًا للقواعد العامة للطعن في الأحكام الوقتية الصادرة عن القضاء المستعجل. وبما أن هذا الحكم لا يفصل في أصل الحق، وإنما يقتصر على إجراء تحفظي لإثبات واقعة قبل زوالها، فإنه يُعد حكمًا وقتيًا قابلًا للطعن عليه بالاستئناف خلال المواعيد المحددة قانونًا. ويجوز للخصم المتضرر أن يطعن عليه إذا توافرت أسباب قانونية مثل عدم توافر شروط الاستعجال، أو إذا شاب الحكم خطأ في تطبيق القانون. ويكون لمحكمة الاستئناف سلطة إلغاء الحكم أو تعديله وفقًا لما تراه محققًا للعدالة.
هل يجوز الطعن بلإستئناف في الحكم الصادر في دعوى إثبات الحالة بإنتهاء الخصومة ؟
لا يجوز الطعن بالاستئناف في الحكم الصادر في دعوى إثبات الحالة بانتهاء الخصومة، لأن هذا الحكم لا يفصل في موضوع الدعوى أو في أي حق من الحقوق المتنازع عليها، بل يقتصر على إثبات واقعة مادية معينة قد تزول بمرور الوقت. وحيث إن الأحكام التي تصدر بانتهاء الخصومة في مثل هذه الدعاوى تُعتبر أحكامًا إجرائية وليست فاصلة في أصل النزاع، فإنها لا تخضع للطعن بالاستئناف. ومع ذلك، يجوز للخصوم إثارة أي دفوع أو اعتراضات تتعلق بإثبات الحالة عند نظر النزاع الموضوعي أمام المحكمة المختصة لاحقًا، كما يمكنهم الطعن على ما ورد في تقرير الخبير إذا كان قد شابه خطأ أو انحراف عن المهمة المحددة له.
مكتب المحامى محمد منيب فى الهرم
- ✔️ تواصل معنا الآن للحصول على استشارة قانونية مدفوعة!
✔️ ضمان السرعة والدقة في إنجاز معاملاتك القانونية.استشارة قانونية شاملة.حرصا منا على وقت عملائنا من قبل المستشار محمد منيب شخصيا خدمة مقابلة اون لاين من خلال تطبيق meet على Gmail توفر لك دعماً قانونياً عبر الانترنت . - 📞 للاستفسار أو الحجز خدمة العملاء: 01006321774
- 📞 التواصل: احجز موعد مسبق 01006321774 – 01223232529
- 📍 عنوان المكتب: 13 شارع الخليفه من شارع الهرم بجوار السجل المدني